الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وكذلك إن جهل أو شك؛ أيثيب الله أولياءه وأهل طاعته أو يعاقبهم.

ويحبهم على معصيته أو يبغضهم، أو يسخط عليهم في ذلك أو يرضى عنهم،

،

أو يعاديهم أو يواليهم، فإذا شك في هذا إذا خطر بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه كان بذلك هالكا، وإذا أثبت وعلم أن الله ساخط ومعادي أو مبغض على معصيته من عصاه، وموالي أو محب أو راضي على طاعته من أطاعه، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة في الجملة وفي تفسير الجملة، لأنه بالجملة قد أثبت أحكام دين الله - تبارك وتعالى -، وكان ذلك كافيا له عن تفسير ذلك، ما لم يخطر ذلك بباله أو سمع بذكره أو يدعى إليه أو أعلم به وعرف معاني ذلك والمراد به، فإذا خطر ذلك بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه أو علم به وعرف معاني ذلك والمراد به لم يسعه إلا علم ذلك وإثباته على وجه ما يكون مثبتا لوعد الله ووعيده على طاعته ومعصيته، وثوابه وعقابه وعداوته وولايته ومحبته وبغضه ورضاه وسخطه، ولا يجوز الشك في ذلك ولا الريب فيه، ولا جهل ذلك ولا وصفه على غير معانيه، فثبتت أحكام الولاية والبراءة في أصل دين الله في أصول ما لا يسع جهله، وفي تفسير الجملة، ومن أحكام صفة الله تبارك وتعالى -، ومن حجج العقول، ولم يجز غير ذلك في صفة الله - تبارك

وتعالى ـ، وهذا الموضع هو من جملة الولاية والبراءة ومن تفسير جملتها فأحكام الولاية والبراءة في دين الله تخرج من حكم كتاب الله - تبارك وتعالى ـ ومن سنة رسوله ومن إجماع المسلمين ومن حجج العقول على غير ما تأولته الملبسة، وعلى غير ما تكلفته المتكلفة وكلفوه ضعفاء المسلمين. وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الدين في الوضوء والصلاة والصوم والزكاة، كذلك لا يجوز أن يخالف أحكام دين الله في الولاية والبراءة، بل لا يجوز إلا أن ينزل كل فصل من دين الله في منزلة، ويلزم كلا من العباد ما يلزمه منه من قول أو عمل أو نية أو شهادة أو معرفة. فإذا خالف العالم أو الجاهل أصول ذلك بعلم

أو بجهل أو بدين أو برأي لم يسعه ذلك، وكان بذلك هالكا

- 207 -