الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥باب
الجملة ولزومها والحجة في ذلك
الجملة المجمع عليها المسماة؛ وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد رسوله
عن الله، فهو الحق المبين
فإن هذه الجملة كلها بلفظها وتسميتها، لا تقوم فيها الحجة من خاطر القلب، ولا من خاطر البال، لأنها أسماء، والأسماء لا تقوم من حجج العقول، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا؛ أن الأسماء لا تقوم بها الحجة من حجة العقول، ولكن تقوم من حجج العقول معرفة الصفات، وتدرك بالعقول، فما أدرك بالعقول من المكلفات للمتعبد؛ فغير معذور بتضييع ما كلفه، فما هو قادر عليه بمشاهدته له، وغير مكلف ما لا تحتمله طاقته إن شاهده، مما لا يعرف ولا يبين إلا بالمذكورات، ولا يكلف علم مالا يعرف إلا بالمذكورات، حتى يذكر معه ذلك المذكور.
حتى
وكذلك ما لا يعقل إلا بالمتطورات، فغير مكلف علم ذلك، يشاهد ذلك بمنظور، فليس في العقل موضع دلالة على الفرق بين الأسماء، إلا أن تكون الأسماء تدل على معنى، فيعقل العقل المعنى الذي به ثبت الاسم، وعليه وله كان ذلك، وله عرف و به عرف، إذا عرف العقل معنى ما أريد بالإسم، ليس أنه يثبت عليه معرفة الأسماء، لأن العقل لا يجوز أن