الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦

يحتمل تمييز ما بين موسى ومحمد، وعيسى وداود وسليمان ـ صلى الله عليهم

6

وسلم أجمعين ـ ولا غيرهم من الأسماء، فيعقل هذه الأسماء أو شيئا منها إلا أن يبلغ إليه علم ذلك، بحجة سماع أو ما يشبهه، من نظر عين للاسم المكتوب، ولا يدرك بالعيان أيضا معرفة الأسماء، وإنما يدرك معرفة الأسماء بالمسموعات، والمنظورات المشبهة للمسموعات، وهو نظر في كتاب يقوم مقام الكلام والسماع، وما أشبه هذا

فصل: وكذلك ليس يقوم في حجة العقل، فرق ما بين أسماء الله تبارك وتعالى ـ، المتسمّي بها بنفس الاسم غير المراد بالإسم من الصفة، فيعقل العقل معرفة الله - تبارك وتعالى - بهذا الاسم، إلا لمعنى الالهية لا لمعنى الاسم المسمى، إلا بذكر يذكر حتى يعرفه بسماع، أو ما يقوم مقام

(

السماع، وإن خطر بالبال معرفة اسم الله - تبارك وتعالى - بهذا الاسم فعرف معنى الإسم أنه الإلهية، وأن الإله هو المالك لما سواه، ثبت في حجة العقل معرفة الاسم، لمعرفة المراد بالاسم، لا بنفس الاسم، وكذلك الرحمن الرحيم، لا يصح ذلك ولا يقوم بالاسم نفسه حجة من حجة العقل، إلا بمعرفة المراد بالاسم من صفته، وما هو موصوف به، فإنه إذا عرف معنى ذلك، قامت الحجة بذلك من طريق حجة العقل من | الصفات

،

لا من الأسماء، وكذلك ما جاء به محمد وهو اسم كما قلنا. عن الله - تبارك وتعالى -، وهو اسم كما قلنا فهو الحق، لا تقوم بهذا الحجة من طريق العقل، إلا من طريق معرفة ذلك والمراد به، على ما يدرك معرفة ذلك، من ثبوت صفة الله - تبارك وتعالى - في ذلك، على معاني ما يدرك

بالعقل ذلك بحجة العقل من الصفات، في الصفات لا. من الأسماء، فإنما يدرك معرفة الجملة التي هي الجملة، من حجة العقل، على معنى معرفة المراد بها والصفة لها، لا من طريق معرفتها بغير معرفة صفتها، وإنما تقوم الحجة بها من طريق السماع، ومن ذلك أنهم قالوا؛ ولا نعلم بينهم اختلافا، أن المنقطع في جزيرة من جزائر البحر، وبأرض فلاة، لا تتصل به الأخبار،

-1 -