الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩له الموافقة لدين أهل الاستقامة، له البراءة من جميع ما خالف فيه أهل القبلة، دين أهل الاستقامة، أو يصح له البراءة بالشهرة أو بالخبرة، من شيء من أديان أهل الضلال، فإذا صح له البراءة من أحد الأديان، لم يلزمه فيها محنة ولزمته المحنة في سائر الأديان، الواقع عليه الريب فيها، والتي لم يصح له البراءة منها بشهرة أو خبرة أو رفيعة، ممن يصح منه الرفيعة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة، فإذا صح للعبد الموافقة لدين أهل الاستقامة بخبرة أو بشهرة على ما وصفنا، فالقول في ولايته ما ذكرنا من الاختلاف، وما لم يصح له الموافقة بالقول والبراءة من التدين بالضلال، فلا يوجب له العمل بالصالحات التي تظهر منه، مما يوافق فيه أهل القبلة؛ أهل الاستقامة؛ من الصلاة والزكاة والحج والعمرة، وأشباه ذلك الأعمال من المجمع عليها أهل القبلة، والتي يدين بها جميع أهل القبلة، ولا يصح للعامل بها خروج من أديان أهل الضلال وأهل البدع، ولا تجب له به الولاية، ولا تصح له به الموافقة بالعمل، ولو ظهر منه المحافظة على تلك الأعمال، وحسنت أحواله في تلك الأعمال، وظهر عليه حسن الثناء في تلك الأعمال، فهو مشكوك أمره موقوف، حتى يصح منه باطل فيعادى عليه، أو موافقة في الدين فيوالي عليها، ولو صلى هذا العبد فلم يفتر، وصام فلم يُفطر، وحج كل عام، وطاف كل يوم ألف أسبوع بالبيت الحرام، واعتكف ليله ونهاره المقام، واعتمر كل يوم عمرة من يلملم، وطاف بالبيت الحرام، واستلم وسعى بين الصفا والمروة، وهرول وأدبر على ذلك عمره، وأقبل وأعتق كل يوم غلام،، من ولد إسماعيل وإسحق ـ عليهما السلام ـ، وتصدق كل يوم بألف ألف بذرة، وجهز كل يوم ألف ألف جيش، من أمثال جيش العسرة، ودان بالإقرار بالجملة من الإسلام، وداوم على مواصلة الجيران والأرحام، وحضور الجمع والجماعات، والفطرة والزكوات، وصلوات الجنائز والأعياد، وتجهيز الموتى والأشهاد، وبكى من عينه الدموع والصديد، وكبل نفسه بالأصفاد والحديد، ووعى التوراة
خلف
ألف ألف
- 29 -