الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

أن يعلم منه الموافقة بالعمل، فقد قيل بولايته وقيل بالوقوف عنه أيضا، ولو

مات قبل أن يعلم منه ذلك

فصل: وإذا كانت الدار كلها أو المصر كله أو القرية كلها، ظاهر عليها وعلى أهلها التدين بدين أهل الاستقامة في ظاهر الأمور، ولا تتظاهر فيهم الأديان ولا يتهم أهله، بدخول في دين ضلال ولا تعبد بضلال، فكل من ظهرت منه الأعمال الصالحة والأمانة في دينه، ولم تلحقه خيانة في دينه، ولا تهمة في دينه، وجبت ولايته، وكان ذلك حد الاستقامة منه. وقد قال من قال: إن أهل الدار كلهم، من صح منهم باسمه وعينه؛ ممن لم تصح منه خيانة، ولا اتهم في دينه بخيانة، وجبت ولايته وجميع أهل الدار في الولاية، إلا من ظهرت منه خيانة في دينه، أو اتهم بذلك في ذات نفسه، وإلا فأهل الدار كلهم في الولاية، ومحكوم لهم بالاستقامة؛ ولو لم يعرف من أحد منهم عمل، ولا يحتاجون إلى محنة في قول ولا عمل، والولاية لهم واجبة.

وقد اختلف أهل العلم في أحكام الدور في الولاية:

فقال من قال: إن الدار دار المالك لها، المستولي عليها من سلطانها، فإن كان المالك للدار محقا عادلا، كانت الدار دار عدل واستقامة، وكان القول في أهلها؛ ما وصفنا في دار أهل العدل، ووجبت الولاية في أهل الدار بغير محنة، وإن كان المالك للدار جائرا فالدار دار جور، ولا تثبت فيها الولاية لأهلها إلا بالمحنة، أو ظهور أهل الاستقامة لهم أو لأحد منهم،

فهنالك يكون القول فيها ما قد وصفناه.

وقال

من قال: إن الدار تبع للأحكام فيها، فإن كانت الدار جارية أحكامها على أحكام أهل الاستقامة من المسلمين، كانت الدار دار أهل الاستقامة، ولا ينظر في مالك الجور ولا سلطان الجور، وإنما الدار

--