الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

بالأحكام، فإن كانت الأحكام أحكام أهل العدل؛ كانت دار عدل، ولم يكن على أهلها محنة على ما وصفنا، وإن كانت الأحكام جارية بأحكام أهل الجور وأحكام أهل الخلاف، فهي دار جور ودار خلاف، ولا تصح فيها الموافقة لأهلها إلا بالخير والموافقة بالشهرة لأحد منهم بعينه

فصل: وقال من قال: إن الدار دار أهل النحلة والتدين، وإذا كانت الدار أهلها أهل نحلة الحق، والاستقامة على طريق الحق، ولا تتظاهر فيها الأديان بالضلال، ولا يغلب عليها دين ضلال، ولا يضاهي فيها دين ضلال دين أهل الاستقامة، ولا يتهمون بذلك في الديانة، فالدار دار عدل

"

واستقامة، ولا ينظر في مالكها وسلطانها الغالب لأهل العدل على الملك ولا يهدم حكم أهل العدل جور أهل الباطل، ولا يد لمبطل على محق، ولا لجائر على عادل إذا كان، إنما هو متغلب على الملك جائر على أهل العدل، ولا ينظر أيضا في أحكام الجائرين، إذا تغلبوا عليها دون المسلمين، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله، ولا يكون ذلك منهم حكما، ولا يكونون على أهل العدل حكما، وإنما هم متغلبون على الأحكام، كما أنهم متغلبون على سائر أهل الملك بالجور والقهر لأهل الإسلام، فإذا كانت النحلة من أهل الدار صحيحة جارية على مذاهب أهل الاستقامة، فلا يضر أهلها في دينهم، وفيهما يستحقونه من ولاية وموافقة، بما غلب عليه أهل الجور من الملك ولا من الأحكام، وهذا هو الأصل الذي عليه المدار، وهو قولنا إن شاء الله ولا يجوز

معنا غيره. فصل: فإن قال قائل: أفتريدون القولين الأولين اللذين زعمتم أنهما من قول أهل العلم، أن الدار دار المالك لها والدار دار الحاكم فيها؟

فصل: قلنا له: لا نريد ذلك، وذلك صحيح خارج على تأويل هذا الأصل الثالث، ولا يخرج معنا تأويل ذلك إلا على هذا

ما قلناه، من

فأما قول من قال: إن الدار دار المالك لها، فإن ذلك يخرج معنا على