الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

أهل العلم من المسلمين، فإنه قد خلف

من بعد

السلف الصالح.

خلف

6

أنزلوا أنفسهم منازل ورثة السنة والكتاب، وادعوا لأنفسهم أن في أيديهم الحكمة، وفصل الخطاب، وقضوا لأنفسهم دون غيرهم بالصواب، وأظهروا الفرقة في موضع التوحد، وحكموا بحكم الاجماع فيها فيما قد صح فيه حكم الاختلاف، وأدخلوا في ذلك الطعن على من مضى من العلماء والأسلاف، وفرقوا في أهل هذه الأحداث التي ذكرنا، أو في كثير منها بين المجتمعات، وجمعوا في كثير من أمورها بين المفترقات، ثم قالوا للناس: كونوا لنا من دون الله عبادا، واسمعوا لنا وأطيعوا، كان أمرنا صلاحا أو

فسادا

ويُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ

الْكَافِرُونَ) (1)

وهم أهل الصفة التي ذكرناها، وقعدنا لها قواعد الأصول التي

أصلناها.

ونحن - مع

ذلك - إن شاء الله - عز وجل -، عن تسمية أهل هذه الصفة واقفون، ولهم بمقالهم المعروف وصفاتهم التي أوضحناها واصفون. ونحن إن شاء الله - تعالى - نبين أحوالهم، ونستعرض أوصافهم وأقوالهم، وفي هذا المقام نحن إن شاء الله بالتلويح فيهم دون التصريح مكتفون، وحسابهم على الله يوم القيامة، والله نسأله التوفيق في جميع

الأمور.

(1) الآية (8) سورة الصف.

-01 -