الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

باب

العلماء ومن هو حجة منهم على غيرهم

لا حجة للمخلوق على خالقه في وجه من الوجوه، ولو كان في سابق

أنه

علم الله أن يعذب ما كان ذلك في حكمه ظلما ولا جورا، بل كان في ذلك عادلا، ولكن الله تبارك وتعالى - شاء أن يتعبد بمعرفة وحجة يقيمها على عباده، بما يعلمون أنه من الحجج التي ينكرونها من بعضهم بعض، ولا يأتي بها بعضهم لبعض من ذات أنفسهم، إلا بأمر من قبل الله، وهداية من قبل الله، والعالم على أهل زمانه الله ـ تبارك وتعالى - حجة وشاهد عليهم، كما كانت الأنبياء والرسل حجة الله على عباده، بما أقام عليهم الحجة من معرفة حججه وواضحات براهينه، التي ألهمها العالم منهم دون غيره من العامة، على نحو ما أقام عليهم الحجة بالدلائل والآيات التي آتاها الرسل، وإن كان العالم لا يؤتى المعجزات فإنه يختص من الله بعظيم الهبات، ويظهر له من لسانه ما يخالف به غيره من، من الواضحات والبراهين والبينات، التي تشابه في زمانه ومع أهل زمانه معجزات الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - فيكون في المصر من الأمصار العظام الكبار، رجل أو رجلان قد انطلقت الألسن فيهما، بما قد فاقا به غيرهما ومدت الأعين بالاجماع إليهما، وانفتحت القلوب لهما، لما قد ظهر منهما من مخالفتهما لغيرهما؛ من العلم والفضل والصدق والعدل، حتى لا يقدر العالم أن ذلك يدفع نفسه، ولو أنكر ذلك ونفاه عن نفسه عن

من عصاه، وعلم يعصيه بغير حجة يقيمها عليه،

العامة

- or-