الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤ما أقبلت القلوب إلى ذلك، ولا اطمأنت النفوس إلى ذلك منه، وحتى لا يقدر عدوه في الدين ولا في غير الدين أن ينكر منزلته ولا مكانه، وتنطق
الألسنة باسمه في المصر، وكفاه بهذا حجة قاهرة وبينة شاهرة.
وشهرة العالم في البلد أو المصر أو المحلة من البلد؛ بمنزلة شهرة الحجام والمتطبب والنساج والحداد، والصانع من الصناع، قد قامت الحجة في العقول من الصغير والكبير والخاصة والعامة، أن لكل من هؤلاء منزلة، وإليه للناس حاجة ليست إلى الآخر، ولا يوجد مع الآخر كذلك شهرة التجار في البلد من يكون منهم معروفا بالبر، ومن يكون منهم معروفا بالعطر، ومنهم من يكون معروفا بالصندل، ومن يكون منهم معروفا بالادام ويبيع سائر الطعام، لا تنكر العقول ذلك، وقد يشهر التاجر في المصر كله لكثرة ما معه من المال والجهازات، وجملة القول أنه موجود عنده؛ كل ما أراد الناس من التجارات من النيروز والعطور وغيرها. من الأشياء
فصل: وربما ظهر له الاسم وشهر في المصر كله، في فن من فنون التجارة دون الفن الآخر من فنون التجارة، وكان شاهرا ذكره مع جميع أهل المصر في ذلك الفن من فنون التجارة فلا ينكره أحد من أهل المصر أنه بتلك المنزلة، إلا من يبلغ إليه علمه وقل ذلك. ولعله يشهر مع الصغير والكبير حتى تقوم في العقول صحة ذلك، ولا يرونه ولا يصلون إليه ولا يشترون من عنده شيئا، وربما شهر اسم التاجر في فنون التجارات في قطر من المصر وطرف
منه، ولم يشهر في المصر كله، مثل الشرق والغرب والسر والجوف من عمان وقد يشهر للتاجر اسمه في الجوف بأجمعه، ولا يشهر في الغرب ولا في الشرق ولا في السر، وكذلك قد يشهر للتاجر اسمه في التجارة جميعها، وأنه موجود عنده كل ما احتاج الناس إليه، إلا ما شاء الله، ولا يكاد أن يعدم من. إلا نوادر تقدم من أقطار عمان كلها، إلا من قصبة صحار، إذا كانت هي الفرضة لفنون التجارة بعمان، من سائر التجارات غير الأطعمة المعروفة بغير
عنده
- 30 -