الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧باب
المعارضات من الملبسة على الضعفاء المتمسكين
قال: فلما انقرض من أهل عمان أهل العلم من السلف، وأهل البصائر والتمسك من الخلف، والطبقة التالية منهم، ممن أقر بفضل السابقين واعترف، وآخر من بلي من الضعفاء من المسلمين بفقده على حاجة منهم إليه، ومعول منهم عَليه؛ أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر، وأبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر، وأبو مالك غسان بن محمد بن الخضر - رحمهم الله -، فلما نزل بالضعفاء المحنة لفقد أهل العلم منهم بأحكام الكتاب والسنة، وخلف فيهم الخلف الرابع من الخلوف، أصبحوا في أمورهم على منازل وصنوف، وأمر موحش من أمورهم مخوف، من ظهور الضغائن والاحن والتحريض على كشف الستور وهتك العورات. فأعدم منهم مذاهب الحقائق الواضحات والمصانعات، وصار المتمسكون بالنحلة صنوفا كثيرة وطبقات، وصار الأغلب من أمورهم ما يشبه التقليد للرجال في جميع ما أمروا به من هداية أو ضلال، وتركوا ما مضى عليه السلف
"
الصالح، من الاجتهاد الله في بذل النصائح، بقبول الحق ممن جاء به ولو كان بغيضا بعيدا، ورد الباطل على من جاء به ولو كان حبيبا قريبا، وهم أهل الصفة التي ذكرناها، والمنزلة التي أوردناها، وسنذكر من أمورهم إن شاء الله ما نرجو أن في ذكره نفعا واحتسابا، وأجرا من الله وثوابا، وما نخاف على ترك ذكره العقاب، والسخط من الله وسوء الحساب، والله نسأله التوفيق، في
- TV-