الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨جميع أمورنا بالعدل والصواب.
فصل: وإنما دعانا إلى هذا الذي قصدناه، واجتهدنا فيه وبيناه، كثرة ما يظهر من المعارضات من أهل هذا الزمان، لضعفاء المسلمين من هؤلاء العماة المتكلفين، وإذ لم يرضوا بالذي هم عليه من التيه في أمورهم والتعسف والاغتشام لعامة أمورهم بالجهل والتكلف، حتى يعارضوا الضعفاء من المسلمين المتمسكين، المتبعين لسبيل من مضى من المهتدين، فيأتوهم بالتماويه والملبسات، والمخصوصات من الآثار والمتشابهات، ثم يطلبون منهم على ذلك بزعمهم الجدل والمناظرات، ابتغاء الفتنة لهم والزلات، واغتنام الهفوات والعثرات، والحرص على إظهار العيوب والعورات، فإن جاء الضعيف من المتمسكين على ذلك بحق حرّفوه وعللوه، وإن توجهت له حجة حق دفعوه عن ذلك واستنزلوه، وإن لم تحضره حجة على ما قد تمسك به من الصواب، اغتنموا منه ذلك وادعوا عليه وجهلوه، وإن زل معهم فيما قد كلفوه من المناظر بزلة لم يردوه عنها ولم ينصروه، وفارقوه على ذلك وضللوه، وإن سألهم عما قد عمي عليه من ذلك الأمر الذي اضطروه إليه وكان معهم فيه علم كتموه، وإن أشرفوا منه على بصيرة لذلك لبسوا عليه من الأمر في ذلك و عموه، فيظهرون أنهم يأمرون بالمعروف وهم عنه ناهون، وأنهم ينهون عن المنكر وهم به آمرون وله آتون، ويزعمون أنهم دعاة إلى دين عنه وهم ينأون ويدفعون، وإن يهلكون بذلك إلا أنفسهم وما يشعرون، في قلوبهم مرض وشك مما دخلوا فيه والتزموه، فهم في ريبهم يترددون، وفي حيرتهم وشكوكهم يعمهون، ودوا لو عمي المسلمون المبصرون من المتمسكين كما عموا، وقدموا من مشكلات الأمور على مثل الذي عليه قدموا، ودخلوا معهم في مشبهات الأمور التي دخلوا فيها وأقحموا، فكانوا معهم في جميع ذلك بالسواء، واشتركوا جميعا في الضلالة والغواء، حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق والهدى، فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره، ويعز الله دينه بتأييده ونصره، ولا تتخذوا من أهل هذه الصفة في الدين وليا
الله
- 14 -