الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥وذلك في البدل، وأما تأدية ذلك في المستقبل بعد علم ذلك على وجهه فلازم، وليس له أن يرجع عن علم ذلك من حيث ما علمه، من بار أو فاجر أو مؤمن أو كافر، وإن لم يحسن في عقله في دين خالقه أن عليه عملا بالأبدان، وأقر له بالربوبية، ودان ووحد الله بصحيح ما خطر بباله من صحيح التوحيد، وأقر بما خطر بباله من أحكام الوعد والوعيد، لأهل الطاعة والمعصية، فعليه اعتقاد الدينونة، بالتماس جميع ما يلزمه في دين خالقه، وما يجب عليه في دين خالقه الوعد ليؤديه، فإذا دان بهذا الدين، واعتقد هذا الاعتقاد، ولم يجد معبرا له شيئا تقوم عليه به الحجة، فهو سالم ولو لم يؤد الله فريضة، ولم يترك الله محرما قط، وكذلك عليه أن يترك من الأشياء ما حسن في عقله، أنه محجور عليه في دين خالقه، الذي تعبده به خالقه، وعليه في اعتقاده أنه راجع إلى الله من جميع ما ترك من دينه، الذي تعبده بالعمل به، أو جميع ما تعبده بتركه فارتكبه بجهله هذا، فإذا كان الجاهل في هذا ومثله بالسؤال، ولم يدن مع ذلك في شيء من أموره بدين ضلال، ولم يصر في اعتقاده على معصية الله ولو جهلها، فهو سالم في هذا الباب الذي لا يسعه جهله، من الأعمال بالأبدان، ولومات على ذلك من غير أن يؤدي لله فريضة، أو ترك الله محرما، ولو عاش على ذلك مائة ألف سنة، بالغ السن صحيح، جامع لجميع الفرائض الله الواجبة من، المتعبد بها عباده بالأبدان، وقد تختلف في معانيها ومعاني وجوبها ووجوب علمها، وإن وجب وقتها، ووجوب فرضها وإن وجب علمها، وتفسير ذلك يطول، غير أن كل حال لزمه العمل به بفرضه من فرائض الأبدان، وأتى حالا لا يسعه جهل علمه، مع العمل له في ذلك الوقت، فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل، الذي لا يكون به مؤديا لذلك الفرض، ويكون بجهله مضيعا لذلك الفرض، فجهل ذلك العلم، وعدم المعبرين له ذلك العلم من أعمال الأبدان، فهذا حاله وسبيله، وقد مضى
أبدا
تفسير ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا من علماء المسلمين، البصراء بأحكام ما يسع جهله وما لا. جهله من يسع
الدين
•
- Vo_