الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

وقت العمل به، فإن حسن في عقله أن عليه عملا في دين الله - تبارك وتعالى -، في وقت من الأوقات، فعمل ذلك بما يحسن في عقله، فليس عليه غير ذلك إلا أنه يدين بالسؤال عما يلزمه في دين خالقه، من جميع ما تعبده به، وإن قدر على الخروج في طلب علم ذلك، وحسن في عقله أنه يجد من يدله على ذلك، وكان قادرا على الخروج، بأمان من الطريق، وصحة من البدن، وزاد يأمن به على نفسه من العطب، وراحلة يأمن بها على نفسه من التعب، وما يدع لمن يعوله وما يقوم بهم إلى رجعته، كان عليه الخروج فيما لا يسعه جهله، ولا يسلم إلا بعلمه من دينه، ولا يكون سالما إلا باعتقاد السؤال عنه، إذا لم يجد من يعبره له بحضرته، فإذا وجد من يعبر كان قامت عليه به الحجة

له كائنا من

فصل: فإنما عليه الخروج في التماس الدين، في الواجبات التي يهلك بها إذا لم يدن بالسؤال عنها عند عدم المعبرين لها، وأما كل ما لم يكن عليه عبارة الواحد فيه حجة، فغير مقطوع العذر عن الخروج فيه، فكل ما لم تقم به الحجة من عبارة الواحد؛ البار والفاجر، والمؤمن والكافر، فالسائل عنه منفس في السؤال أبدا، وليس عليه خروج فيه ولا إليه، ومن ألزمه الخروج فيما لا يلزمه الخروج فيه؛ فقد ألزمه ما لا يلزمه، ومن ألزم الناس ما لا يلزمهم فقد كفر، فإذا أدى ما قد حسن في عقله لزومه في وقت ما لو حسن في عقله وجوبه، على ما يحسن من تفسير ذلك في عقله، ودان بالسؤال عن ذلك في ذلك الوقت، ولم يكن تقدم إليه علم ذلك من أثر ولا من خير، من بار ولا من فاجر، ولا متقدم ولا مستأخر؛ فهو سالم، وعليه التماس علم ذلك بالخروج، لتأدية ذلك على وجهه، فإذا علم ذلك فإن كان قد أدى ذلك على وجهه، فلا بدل عليه ولا عاقبة وقد وفقه الله، وإن كان قد أدى ذلك على غير وجهه، فهو سالم من الهلكة في ذلك على كل حال، وعليه تأدية ذلك على وجهه، إذا وجد علم ذلك بعبارة المعبرين له، فيما يستقبل من أمره، وبدل ذلك الذي مضى في أكثر قول أهل العلم وليس بالمجمع عليه

- 74 -