الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

كذلك قال الله - تعالى -: {وَإِني لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ

اهتدي) (1)

وكذلك قال الله - تعالى -: ليُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ والمشرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (2) قيل: المؤمن التائب من الذنب ومن شركه وغير ذلك من المعاصي

لقول الله - تعالى -: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (3) وقال - تعالى -: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (4)

فكان قوله - تعالى -: إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) خاصا لمن مات على شركه ولم يتب منه، ولا اختلاف في ذلك، لأنه قد أن أخيار أمة صح محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مشركين، مثل أبي بكر وعمر وغيرهما من خيار المسلمين، لا ينكر ذلك أحد من الأمة، ولا يختلف في ذلك

وكان قوله - تعالى -: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)، كان خاصا لمن تاب أيضا، وكان الغفران خاصا لمن تاب، والعذاب على من مات مصرا

على الشرك

كذلك قوله - تعالى -: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (5). إنما ذلك لمن مات على شركه، ولم يستثن الله في هذه الآية لمن مات على شركه، ولا نعلم في دين الله شيئا من أحكام الكتاب ولا من السنن ولا من الاجماع ولا من الأخبار، ولا من رأي

(1) الآية (82) سورة طه (2) الآية (73) سورة الأحزاب

(3) الآية (11) سورة الحجرات (4) جزء الآية (254) سورة البقرة.

(5) الآية (72) سورة المائدة

- 19 -