الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

الفقهاء إلا وقد يدخله الخاص والعام، ولا نعلم شيئا إلا وفيه حكم الخاص والعام، ألا ترون إلى قول الله - تبارك وتعالى -: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ) (1).

•

فقد كان فرعون وهامان وقارون، وجميع المشركين والكافرين في الأرض، وكذلك إبليس فهو في الأرض، أفيجوز أن يستغفر الملائكة لهؤلاء. كذلك لا يجوز أن يستغفروا للمنافقين، لقول الله - تعالى -: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِه وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا واتبعوا سيبيلك وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (2).

وقوله - تبارك وتعالى -: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلَفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ

الا من أرتَضَى وَهُم مَنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (3).

فكان قوله ذلك يدل على كرامة من في الأرض من المؤمنين، أن الملائكة يستغفرون لهم كذلك الخاص والعام، والوصف في هذا يطول، وفي جميع

بعض ما قد مضى من الحجة في نفس المسألة كفاية، وهذه شواهد تدل على تحقيق الخاص والعام في نفس المسألة وفي نفس الأثر، أن على المسلم أن يسأل عن دينه، وعليه أن يتعلم دينه، والعلم فريضة على كل مسلم، وكل ذلك خاص وعام فيها قد قلنا وبينا فيه الحجج، واستشهدنا عليه الشواهد، ومخالفة هذا ضلالة وبدعة، لا نعلم في ذلك اختلافا

فاتقوا الله معاشر المسلمين من الضلال من أحكام الخاص والعام، فإن بذلك هلاك الأغلب من الخلائق والعوام، وما التوفيق إلا بالله، عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير، فيا معاشر المسلمين ويا معاشر أهل الدين ويا معاشر

(1) جزء الآية (5) سورة الشورى.

(2) الآية (7) سورة غافر (3) الآية (28) سورة الأنبياء