الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

كذبتم، إذ قلتم أنكم ليسوا بحجة معكم، وأن الحجة في الخروج، وإن كنتم علماء تقوم بكم الحجة، فقد هلكتم بكتمان ما أنتم فيه حجة الله، وقد كان عليكم أن تقيموا عليه لله الحجة ولا تدعوه طرفة عين، فإذا قامت عليه الحجة الله، برئتم منه ثم استتبتموه، إن كان لكم وليا وإلا فلا عليكم، ولم يكن لكم أن تلزموه ما لا يلزمه، مما تعتبر حجته حاضرة معكم، وهذا تضييع منكم للحجة، التي عليكم أن تقيموها الله، وهذه حجة حاضرة وتدعونه إلى حجة غائبة، فليس لكم ذلك؛ لأن الفريضة الحاضرة أوجب من الفريضة الغائبة، ولا تدرون أيصل إلى الحجة أو لا يصل ويموت دون ذلك، فإن مات دون ذلك فما تقولون؟ أهو سالم أم هالك

فإن قلتم: إنه سالم فقد ألزمتموه ما لا يلزمه وما كان بدونه سالما،

وهذا هو التخليط بعينه، وهذا الزام ما لا يلزم

فصل: وإن قلتم: إنه هالك دون أن يصل إلى حيث أمرتموه، فكيف تركتموه وأنتم حجة له، ويسلم بكم من الهلاك، وتركتموه إلى أن

مات على هلاكه، فأنتم بذلك هالكون أيضا إذ ضيعتم الفريضة

وإن كنتم في ذلك الذي أعلمتموه به لستم بحجة عليه، وهو مما يسعه جهل علمه، ما لم تقم عليه الحجة من علماء المسلمين، والذي يخرج إليهم ممن تقوم بهم الحجة عليه من الفقهاء، وهو سالم بقولهم، فقد ألزمتموه أيضا ما لا يلزمه، وهو بدونه سالم وبدونه عالم، وهذا هو ما أنكرناه بعينه، ولو علم هو أن الذي يصل إليه حجة في الفتيا، ما كان عليه الخروج إليه فيما يسعه جهله بدونه ولا يلزمه ذلك، وقد مضى القول فيه والقول في الولاية والبراءة وأحكام الأحداث، وسائر أحكام الدين من الأقوال والأعمال سواء، لا فرق في ذلك في حكم الدين مع أحد من علماء المسلمين، وإن كنتم لا تعلمون منه شيئا من علمه فيهم، ولم يعلموا منه أمرا أنه به يصح عالم بأحداثهم التي

أمرتموه أن يسأل عن الحكم فيها.

-12 -