الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

فإن قالوا: إنا لم نأمره بالخروج في طلب علم ذلك، إلا أن يتوسل في

ذلك إلى الله وطلب الفضيلة، ولكنا إنما نأمر من نأمر بالخروج في طلب صحة الأحداث الواقعة بعمان السالفة، من أمر الصلت بن مالك وراشد بن النضر وموسى بن موسى، حتى يسأل عن ما يلزمه من أمر أولئك الذين مضوا، ويعرف الحق فيهم والباطل

قلنا له: فلا يخرج أيضا أمر الصلت بن مالك، وموسى بن موسى وراشد بن النضر؛ عند هذا الشخص الذي قد وقعت عليه أعينكم من أحد

أمرين:

إما أنه قد وقعتم من أمره فيهم على ما لا يسعه فيه جهله، فقد قامت عليه الحجة بعلمه فيهم، الذي قد عرفتموه منه، فهو هالك محجوج ولا ينفعه الخروج، وهو على نفسه حجة، فكيف إذا أردتموه أنتم حججكم، فيقطعون عذره ويبرأون منه إذ قد هلك، وترسلونه يسأل عن

دينه ولا يبرأون منه، وقد هلك حتى يخرج، فيهلك في طريقه أو يسلم

من

،

،

وتقولون: إنكم لستم عليه بحجة، وإنما الحجة عليه في خروجه الذي تأمرون به، فأنتم في هذا كاذبون، إذا كان قد قامت عليه الحجة بعلمه وأنتم تقولون أنكم لستم عليه بحجة، وإنما ترسلونه إلى الحجة، وعلمه قد علمتم أنه حجة عليه وأنه قد هلك بعلمه فيهم، فأنتم كاذبون، وهو هالك وأنتم له مسالمون.

وإما أن يكون أنه قد علمتم منه أنه لم يعلم منهم ما لا يسعه جهله، وأنه سالم بجهل ذلك منهم فهو مما يسعه جهله في أحكام الدين، وإلزامهم له الخروج اللازم لما لا يلزمه في دين المسلمين وأنتم بذلك من الهالكين المتكلفين، بخلاف ما مضى عليه المسلمون، وأما أن تعرفوا منه من فيهم ما يسعه جهل الحكم فيه، ويكون به سالما، ما لم تقم به عليه الحجة من المسلمين العلماء، فإن كنتم علماء وقد أقمتم عليه الحجة بالفتيا، فقد

علمه

- 93 -