الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

فقد حكم الله عليهم بأنه منهم، وبالولاية لهم فأدخلهم في الجملة

بالولاية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب قوما فهو منهم، والمعنى أنه من أحبهم على الحق فهو منهم، ومَن أحبهم على الباطل فهو منهم، ولا يجوز في تأويل الحق، أن يكون اليهودي إذا أحب ولده المسلم لمحبة القرابة؛ كان منه من المسلمين، ولأن المسلم إذا أحب رحمه ووالده وزوجته محبة القرابة والرأفة، كان منه في دينه هذا من المحال والضلال.

فصل: وقد قال الله - تبارك وتعالى - لنبيه في أمر أهل الكتاب ليخاطبهم، وقد قالوا: إنَّ اللهَ عَهْدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرَّبَانِ تأكله النَّارُ، فقال الله - تبارك وتعالى -: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ نَ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُم فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (1)

وقد صح معنا في العقول أن هؤلاء المخاطبين بأعيانهم لم يقتلوا نبيا ولا رسولا، وإنما قتله أسلافهم؛ من الذين يدعون دينهم ويسلكون سبيلهم ويتولونهم على ذلك، فسماهم الله قاتلين للرسل، إذ تولوا قتلة الرسل - صلوات الله على نبينا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين ـ، فمن يدعي ويقول: إن هؤلاء المخاطبين يقتلون الرسل مذ خمسمائة سنة أو أكثر أو أقل، هذا ما لا تعقله العقول، ومن يقل إنهم لم يقتلوا وقد سماهم الله - تبارك وتعالى ـ قتلة، وإنما قال أهل العلم إنهم لولايتهم للقتلة، وتصويبهم لهم في دينهم، فكانوا قاتلين، وإن لم يقتلوا بأيديهم ولم يأمروا بألسنتهم، ولم يرضوا بالقتل، إلا أنهم تولوا القتلة في دينهم، فهم بذلك قاتلون لا محال، في دين الله - تبارك وتعالى - في التسمية بقوله: (وَمَن يَتوهم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) في

دينهم، ومن كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من! السخط من الله والعقوبة.

وإن لم يلحق المتولي ما يلحق القاتل من الدية والقود والعقوبة في الدنيا،

،

(1) الآية (183) من سورة آل عمران.

-117 -