الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥عالما بالحق، ولو تأول ذلك متأول، أنه لا يجوز الوقوف عن العالم برأي ولا بدين في جميع الأمور، كان ذلك ضلالا وبدعة عظيمة، وفتنة جسيمة، ولو كان ذلك كذلك، لكان أهل الأديان يجوز لهم ولاية أئمتهم في الدين، إذ لا يحل لهم الوقوف عنهم لما كانوا معهم في منازل أهل العلم، في جهلهم بالعلماء وأسماء العلماء إذا ظنوا أنهم علماء، وظهر عليهم اسم العلم أنهم علماء بذلك أبدا، وذلك ضلال ومحال، ولا يكون العاصي الله أبدا من العلماء في، وإنما خاص هذا الاسم للعلماء المحقين المستقيمين على سبيل
هذا
الاسم
الحق فيما قالوه من الحق، وقاموا به من العدل على ما وصفنا لا غير ذلك وذلك هو الأصل الذي قال به المسلمون، وأجمعوا على أن يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، فإذا تولوا العلماء على ركوب الباطل، لحقهم في ذلك حكم الولاية لأهل الباطل، وسواء علموا بذلك وجهلوا، وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا، لأنهم قد ركبوا الجهل
بولايتهم للمبطل، وهذا ما لا يختلف فيه ولا يشك فيه مع أهل العلم
وفي نفس القول كفاية عن تفسير أمر أهل الضلال بأعيانهم وأسمائهم
،
وولاية من اتبعهم على ذلك من الاتباع، على ما يظنون أن ذلك منهم حق وعدل، ويتقربون إلى الله بذلك ويدينون به، وكم من أهل هذه الصفة من
6
الهالكين بولاية علمائهم، بتقليدهم لهم الباطل وقبوله منهم وولايتهم عليه فبولايتهم عليه كانوا له قابلين، وبولايتهم عليه كانوا به قابلين، وبولايتهم عليه يسمون له فاعلين
وكفى بقول الله - تبارك وتعالى - حجة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنهُمْ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (1)
(1) الآية (51) سورة المائدة.
-110 -