الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

مال أو ضرر يدخل عليه في أحد ذلك، من نحو ما يزول بذلك الضرر، لزوم الفرائض الواجبة، يدخل عذر ذلك الضرر على الممتحن بتلك الفريضة من ترك الوضوء إلى التيمم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لموضع العذر الداخل للمخاطب بذلك، فمن خصه عذر من قبل الله في ذلك الأمر عن القيام مما خصه من فرائض الله نصا، فأجدر أن يكون له ذلك عذرا عن

طاعة الامام، وما كان ذلك يقوم بغيره، ولم يظهر خروجا من طاعة الامام

المدافعة

"

وكان الرجاء في غيره كالذي فيه، فغير مقطوع العذر في ذلك في الممانعة، أو من غير تصريح للخروج من طاعة الامام، وليس للامام التحامل في ذلك، على من نخاف الضرر عليه إذا وجد غيره، ما لم يكن ذلك خاصا له في نفسه أو ماله من حق أو حد، وإنما هو معونة على غيره، مما يرجى القيام بغيره، ولو كان لا عذر له في ذلك من قبل الله خاصا له، إلا أنه هو وغيره في ذلك سواء، وقد تقدم لغيره، فإنما تثبت طاعة الامام فيما هو طاعة الله في ذاته وذات دينه، ومصالح دينه ومصالح عباده، ولا يكون ذلك خاصا نفعه للامام، دون سائر أهل الاسلام كما كانت طاعة الزوج، إنما هي خاصة في

نفعه دون غيره

•

فصل: وكذلك السيد، فافهموا فرق ما بين طاعة الإمام في طاعة الله وطاعة الزوج والسيد، فيما يخصه نفعهما، ما لم تكن معصية الله وطاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر من المؤمنين، كلها في طاعة

- تبارك وتعالى -

6 -

الله، وإنما هي طاعة الله، ومشتقة من طاعة الله في مصالح دين الله، ودين المسلمين، وعامة المسلمين وخاصتهم، فيمن يخص ذلك ويعمه، وطاعة الزوج والسيد، إنما هما خاصتان من المرأة لزوجها والعبد لسيده، في خاصة حصول النفع له، ما لم يكن معصية الله فيما خص المرأة من طاعة زوجها، وخص العبد من طاعة سيده

فلخاص طاعة الإمام، دون سائر المؤمنين غير ما يثبت ولاية المؤمنين

- IYE -