الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣المؤمنين، وثبوت طاعة الامام مع طاعة الله وطاعة رسوله، فلا يستقيم إلا أن يكون من لزمت طاعته فخاطب بها الجملة من المؤمنين مع طاعة الله وطاعة رسوله، ولا تثبت على ذلك ولايته، ومحال أن يكون مطاعا غير متولي، إذا كانت طاعته مخاطبا بها جملة المخاطبين من المؤمنين.
فصل: فإن قال قائل: فقد ثبتت طاعة المرأة لزوجها والعبد لسيده،
ولا يلزمهم هنالك ولاية، فقد ثبتت الطاعة بغير ولاية.
قيل له: ليست تلك طاعة عامة، وإنما هي طاعة خاصة للسيد على عبده، وللزوج على زوجته دون سائر المؤمنين؛ من الأحرار والعبيد؛ والنساء والرجال، والحاضر والبادي، والغني والفقير، والمسافر والمقيم، من جميع من اشتمل عليه حمايته، وبلغت إليه دعوته، فقد تثبت عليه طاعته من جميع المكلفين، كل منهم ما يخصه من طاعته، فمن هنالك افترقت طاعة الزوج والسيد وطاعة الإمام، ولأن هذا إنما كان إماما ووجبت له الطاعة في جملة المؤمنين، وما كان من المؤمنين، والسيد تجب طاعته على العبد في جميع الأحوال كان من النساء أو الرجال، أو أهل الهدى أو أهل الضلال، أو الصغار أو الكبار، أو أهل الإنكار فيمن ثبت عليه له من العبودية في حال ما يلزمه له، ما لم يكن ذلك معصية الله، أمره بها، أو ما لا يطيق من الأعمال، ويملك إزالة رقبته، وإخراجه من الرق إلى الحرية، ولأن المرأة إنما طاعة زرجها عليها؛ فيها جعله الله له عليها من إباحة نفسها له بغير معصية الله إن أراد منها في دبر أو حيض، أو يقع عليها ضرر في ذلك
لله
فصل: ولأن الإمام إنما وجبت طاعته في الطاعة الله، التي تخرج على طاعة الله، فيما جعل الله له على رعيته، من طاعته في طاعة الله، وفيما يلزمه من الأحكام والحدود والأقسام، وجميع أحكام الاسلام، التي تخص ذلك طاعة الله في نفس المطيع مما يلزمه في نفسه أو المعونة منه، فيما يقوم به من حق الله ويقدر عليه من نصرة دين الله وطاعته، من غير تقية على دين أو نفس أو
- 123 -