الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦حقه، وعلى ولايتهم للمحق، وبراءتهم من المبطل، ولم يمتنع ما يلزمه من الحق في المحق والمبطل، من النصرة على المبطل إذا قدر على ذلك، ومن النصرة للمحق إلا أنه لم يبلغ علمه إلى معرفة الحكم، في ولاية الإمام العادل، والبراءة من الامام الجائر في عصره ومصره وزمانه ومكانه، وتولى المسلمين على قيامهم بالحق في المحق والمبطل، في محاربة أو نصرة أو ولاية أو براءة، فيقف عن ضعيف ممن قد وجبت ولايته عليه بدين، أو يبرأ منه بدين أو يبرأ من عالم من علماء المسلمين من أجل ذلك برأي أو بدين، من أجل قيامهم بالحق؛ فهو سالم.
فصل: وقد جاء الأثر أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقفوا
عنهم.
وجاء الأثر أنه من وقف وتولى من تولى، ممن وجبت ولايته فقد تولى، ومن وقف وتولى من برئ فقد برئ، إذا ضعف عن الحكم ولم يبصر ما أبصره العلماء من ولاية من لزم ولايته، وبراءة من لزم البراءة منه
فإن قال قائل: فكيف قلتم: لا
يسع الناس جهل الامام العادل؟
وما الموضع الذي لا يسع معكم من جهله؟
قلنا له: معنا أنه لا يسع الضعيف من الامام عند جهله، لما يازم فيه من ولايته، وطاعته أن يجهل فيمتنع عما قد لزمه من حكم الإمام، إذا ظن أن ذلك لا يلزمه، أو يمتنع عن نصرته في موضع ما يقدر على ذلك، إذا كان يلزمه بالاجماع أو بجهل، فيعين على الإمام في أمر مما جعله الله له من الحق، ممن قد حاربه وبغى عليه، فهذا موضع ما لا يسع من جهل الإمام العادل، أو يمتنع من أداء الزكاة إليه، إذا وجبت عليه بالإجماع، أو يمتنع مما قد قامت عليه به الحجة، من لزوم حد له أو حق في ماله أو نفسه، فإذا امتنع من
- 126 -