الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧ذلك، أو خرج منه بجهل الامام وجهل طاعته هلك، وكان قد جهل
طاعته
وإذا وقف عن الإمام بدين، وأجراه على ما قد كانت حالته من قبل، بعد ظهور عدله واستحقاق معرفة منزلة عدله عليه، أو وقف عن العلماء أو برئ منهم الدين، قد صحت منزلتهم عنده، ولزمته ولا يتهم بما لا يسعه من جهلها برأي أو بدين أو وقوف عن ضعيف من ضعفاء المسلمين بدين، أو برئ منه برأي أو بدين من أجل ولايته للإمام، فقد هلك وجهل الامام، وإلا فلم يجهل ولاية الإمام، وقد قام بما يلزمه من أمر الإمام إذا لم يعلم الحكم
في الإمام.
وهذا من حال ما عذر فيه الضعفاء، بالوقوف عن المتولي والمتبرئ منه بولايتهم للعلماء، إذا شاهدوا وعاينوا المتولى والمتبرأ منه، أو شهر ذلك عندهم بما لا يشكون فيه، فيمن مضى من الأئمة العادلين والجائرين، فالولاية فيهم والبراءة للعلماء إذا ضعفوا عن قطع الأحكام في المتولى والمتبرأ
منه، يسعهم
ذلك ويجوز لهم
فإن قال قائل: فالعلماء عندكم أوجب حقا من الأئمة؟ إذ قلتم إن ولايته للعلماء تجزئه عن ولايته للإمام العادل وعن براءته من الإمام الجائر؟
فصل: قلنا له: كذلك جاء الأثر أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برثوا من راكبه، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك، فالعلماء حجة على الأئمة ولهم، فيما قاموا عليهم فيه من الحجة في دين الله، والقيام بدين الله، فكانوا حجة لهم فيما أثبتوا لهم من الإمامة في دين الله، وعلى عباده، ألا يمتنعوا عن طاعتهم بعد قيام الحجة عليهم بالعلماء، وإنما كان الإمام حجة من حجج العلماء على العامة، والعلماء هم الحجة على الإمام والعامة، لأن الإمام قد يُفسد في
- 127 -