الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

عقدت له تلك العقدة، وأنهم أولياء للأمور التي تقوم بالإمام، إذا لم يكن إماما معقودا له الإمامة، ولا نعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء إلا وقالوا إن للجماعة أن يقوموا به إذا لم يكن إماما، وساروا بذلك وعملوا به، من المحاربات وعقد الرايات، وإنفاذ الأحكام من الأقسام، وفرائض النساء والأيتام، وتزويج من لا ولي له من النساء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنصاف الناس من جميع دعاويهم، إلا أنهم اختلفوا في الحدود.

فقال

من قال: لا يقيمها إلا الإمام.

وقال من قال: إن الحدود هي ضرب من الأحكام، وما جاز في الأحكام جاز في الحدود، ولا يجوز غير ذلك، لأنه لا يجوز تعطيل الحدود، كما لا يجوز تبطيل الحقوق. وقد خاطب الله المسلمين بذلك فقال - تعالى -:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحكموا بِالْعَدْلِ) (1).

وقال - تعالى -: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ (2) فهذا في

الأحكام في الحقوق.

وقال - تعالى - في الحدود: الزانية: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْها

20

مِائَةَ جَلْدَة (3)

وقال في القاذف: (وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ

فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) (4)

فقد خاطب الله الجماعة بالحدود والأحكام، فإن ثبت في الأحكام

(1) جزء الآية (58) سورة النساء. (2) جزء الآية (127) سورة النساء.

(3) جزء الآية (2) سورة النور

(4) جزء الآية (4) سورة النور

- 139 -