الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤وجب على من شهدا عنده
6
عداوة ذلك المشهود عليه، من طريق قبول
الشهادة بصحة كفره في حكم الظاهر، لا على حكم الحقيقة أنه كذلك، وأنه كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يكون هذا عندنا بمنزلة من شهد عليه شاهدان
من
من علماء المسلمين، بأنه ركب كبيرة من المعاصي؛ فيعادي على ذلك طريق قبول الشهادة، ولزوم حجة الحكم بشهادة الشاهدين، لا على وجه تصديق الشاهدين وحقيقة أمرهما، أن المشهود عليه أتي تلك الكبيرة، ولا ركب ذلك الحدث الذي شهد عليه، ولو كان الشاهدان في الأصل على ذلك شهدا زورا وحكمها جورا، كانا حجة في الشهادة على المشهود عليه، فيما يكونان في ذلك حجة، ولا يجوز للمشهود معه أن يصدق قول الشاهدين، ويعتقد حقيقة ما قالاه، وصحة ما نقلاه من هذه الشهادة، فإن حكم بذلك واعتقد ودان بذلك واعتمده، كان بذلك من الهالكين، وكان للشاهدين من المقلدين، ولكن إنما يقبل شهادتهما على هذا، كما يقبل الحاكم شهادة الشهود على الحقوق والدماء والحدود، فينفذ الحقوق ويسفك الدماء ويقيم الحدود، لما قد جعل الله له من الحجة، وعليه في شهادة الشهود ولو كان الشاهدان عند من الكاذبين، وكانا في شهادتهما من المعتدين، لكان الحاكم بترك إقامة الحدود وتعطيل الحقوق، بعد قيام الحجة عليه؛ من الهالكين، إذا كان على إنفاذ ذلك من القادرين، وكان ذلك لازما له في أحكام الدين
الله
فصل: ولو كان الشاهدان في ذلك. من الصادقين، ثم اعتقد تصديق الشاهدين، وحقيقة ما قالاه من شهادتهما تلك، في جميع ما شهدا عليه، مما يكون الحكم فيه أنهما شاهدان في ذلك، فاعتقد الحاكم تصديق ما قالاه ودان به، وحققه على المشهود عليه، وهو كـ كذلك عند الله - تبارك وتعالى -، إلا أنه لم يعلم هو ذلك بسماع أذنه ولا رأي عينه، ولا صح معه ذلك.
من
طريق صحة الأخبار وتحقيق الشهرة، كان بذلك من الهالكين، وكان في
حكمه ذلك جائرا، وفي شهادته تلك مزورا
•
- {{-