الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣باب
ما يسع جهله وما لا يسع جهله من التدين
إذا أتت على العبد حالة، كان فيها مقرا بالجملة من التوحيد عالما بمعانيها، التي تلزمه في وقته ذلك، وساعته تلك، فهو سالم بذلك من الهلكة، وهو مسلم مؤمن، عالم واسع له الإقامة، والقعود على جهل ما سوى ذلك من العلم بالدين، ولم يكن له ولا عليه أن يعتقد السؤال بالدينونة لعلم ما سوى ذلك. ولا عليه أن يخرج في طلب علم ما سوى ذلك، ولو كان ذلك في أيام النبي وكان ليله ونهاره عند النبي صلى الله عليه وسلم فما دونه من العلماء الأخيار الصادقين الأبرار، ما لم يضيع بعد علمه بالجملة ومعانيها وما يدخل فيها، من معاني التوحيد، والوعد والوعيد، شيئا من ذلك بجحد منه لذلك، أو يشك في علم ذلك، وعلم معانيه وتضييع فرض، حتى يفوت وقته الذي تعبده الله به فيه، لا يسعه تركه إلى غيره بجهل، ولا بعلم إلا بعذر، أو يرتكب محرما تعبده الله بالانتهاء عنه، بغير حجة تسعه من زوال عين، أو ضرورة إلى ذلك فيما يسعه فيه الاضطرار إليه، أو تقوم عليه الحجة بوجه من الوجوه الحجج، التي تقوم عليه من المعبرين له أمر الدين، الذي يلزمه العمل به فيضيعه، أو يلزمه الانتهاء عنه فيرتكبه، أو تقوم عليه الحجة بعلم شيء من الدين، فيشك في حجة الله عليه التي ليس بعدها حجة.
وإذا كان منه أحد هذه المعاني، كان بذلك هالكا ناقضا لحكم ما أقر به
- 213 -