الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤من جملته، التي كان معتصما بها من الهلكة، عالما بها من الجهالة، مهتديا بها من الضلالة، موحدا بها من الشرك، مؤمنا بها من الكفر، صادقا بها من الكذب، وصار بما أتاه من ذلك كافرا، كاذبا جاهلا ضالاً، وتعبده الله مع ذلك بالتوبة من ذلك، والرجوع عما دخل فيه من الكفر إلى الايمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الضلال إلى الهدى، فإذا تاب من ذلك الذي ركب، وراجع علم ما لزمه علمه، أو العمل لما لزمه العمل به، إذا كان ذلك مما يلزمه مراجعة العمل به في دين الله، رجع إلى حالته التي كان فيها، وكان على تلك الجملة التي كان عليها بتوبته من مخالفتها، ورجوعه إليها، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في أصول دين المسلمين، فيما أجمعوا عليه، فيما يسع جهله، وما لا يسع من أصول
الدين.
فصل: فإن قال قائل: فهل عليه أن يتعلم شيئا من أمور الدين، الذي يخاف أن يلزمه في وقت من الأوقات، في طول عمره، ولا يحضر مع لزومه له من يعبر) له ذلك، فيهلك بذلك، إذا كان ثابتا عليه في أصل دينه
إذا بلغ إليه؟
6
قلنا له: فكل أمر الدين الذي تعبد الله به نبيه وأرسله به، وتعبد به المسلمين، وجميع العلماء في الدين، وفي الأصل الذي أقر به هذا المقر، بالجملة التي ذكرنا، وهو داخل فيه غير خارج منه، وبإقراره بالجملة قد أقر بالدين كله، وبعلمه بالجملة قد علم جميع ما تعبده الله به، من العلم في دينه. فإذا لم تكن الجملة عاصمة له عن الهلكة، من جميع ما تعبده الله به في الجملة، لم يجز أن يكون بذلك مسلما مؤمنا؛ فهو مسلم، وليس عليه تعليم شيء من دين الله، غير الجملة حتى يلزمه ما سوى ذلك، وإذا جاز أن يكون عليه تعليم بعض ما لم يلزمه تعليمه من دين الله على انفراد، ولم تجزئه فيه الجملة؛ جاز أن يكون عليه تعليم جميع علم دين الله، وإذا جاز أن يكون
- YIE -