الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

فإذا جهل ذلك ولم تقم عليه الحجة بعلم ذلك، وكان دائنا بما يلزمه، على حسب ما ذكرنا في أمر الوضوء والصلاة والصوم، ولم تقم عليه الحجة حتى حضره الموت، فلم يوص الجهله بذلك قبل أن تقوم عليه الحجة من جميع المعبرين؛ فهو سالم - إن شاء الله -؛ وعلى قول من يقول: إن علم ذلك لا يسعه، ولو وسعه تأخير ذلك، فإنه تلزمه الحجة في ذلك من جميع المعبرين، وعليه السؤال عنه على حسب ما ذكرنا في الصلاة

وعلى قول من يقول: إنه يسعه جهل علم ذلك، إلى أن يحضره الموت، فلا تقوم عليه الحجة بذلك إلا من العلماء الذين تقوم بفتياهم الحجة فيما يسع جهله، أو يصح علم ذلك، بأي وجه من الوجوه كان ذلك

العلم.

دينه

معه

وأما إذا أتى على حال لا يسعه جهل علم ذلك، وهو الموت، فإن عبارة جميع المعبرين له حجة عليه، كان ذلك عند الموت، أو عبر له قبل ذلك ثم لم ينسه، ولم يغب عليه علم ذلك، وذلك في الحج والزكاة جميعا، وكل حال من لا يسعه جهله لفوات وقته، فالحجة عليه تقوم من عبارة جميع المعبرين كما وصفنا، كالوضوء والصلاة والوتر والاستنجاء من البول والغائط، والختان من السنن، لاحقات بأحكام الفرائض التي تفوت في بدنه، فوقت الاستنجاء من البول والغائط، بمنزلة الغُسل من الجنابة عند حضور وقت الصلاة، والوتر في وقته لاحق بالفرائض، والختان فوقته من حين ما يبلغ الحلم إلا أن يكون له عذر، من خوف على نفسه من برد أو غيره، ولا يسعه جهل ذلك، والعبارة عليه من الجميع تقوم بها الحجة عليه بمنزلة الصلاة، والسؤال فيه، والعذر عند الاجتهاد؛ فهو بمنزلة الصلاة، غير أنه عليه التعبد به أبدا ليلا ونهارا، ولا غاية له في طلب علم ذلك حتى يخرج منه، أو يموت على ذلك معذورا، أو تقوم عليه الحجة من جميع من عبّر له، فيجهل الحجة فيموت

هالكا.

- 222 -