الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤ولا يجوز أن تلحق إلا بأهلها الفاعلين لها، وجميع
أحد اسمين؛ إما شرك وإما نفاق.
وجميع
هذه الأسماء راجعة كلها إلى
والإسمان يلحقهما جميعا الكفر والضلال والفسق والظلم والعدوان، الأسماء القبيحة التي تكون غير مشتقة من الأفعال، لأن الأسماء المشتقة الأفعال؛ لا يجوز أن تلحق بغير أهلها من أهل الشرك ولا من أهل من النفاق، وكل اسم له حكم منفرد به من جميع الأشياء دون غيره، فلا يجوز أن يسمى به غيره، ولو كان من أهل اسمه الجامع له من الشرك والنفاق، ومن أجل هذا لم يجز أن يسمى أهل الشرك بالنفاق، ولا أهل النفاق بالشرك، لأن في كل واحد منهما حكما في دين الله، لا يجوز في الآخر؛ من السبي والغنيمة والمناكحة والموارثة والشهادات والذبائح، وغير ذلك مما يجوز من أحدهما أو في أحدهما ما لا يجوز في الآخر ولا منه، وإن كانا جميعا يلحقها السخط من والغضب والعداوة والعقوبة بجميع الفعلين والقولين والنيتين، فإنهما غير مستحقين لجميع الأشياء كلها، التي لا يجوز في أحدهما من الأحكام،
ولا يجوز أن تختلف الأحكام في شيء تتفق فيه الأسماء كلها
الله
وإذا كان كذلك وجاز ذلك، فلا فرق بين الكفر والنفاق، بل لقد اختلف الاسمان معنا من أجل اختلاف الأحكام مما وصفنا وغير ذلك، فلما كانت الأحكام مختلفة لم يجز أن يكون الحكم يخص إلا لمخصوص الاسم الذي به خص الحكم في ذلك المسمى والمحكوم فيه ولو كان لا فرق بين الشرك من الجحود والنفاق، ما كان هنالك فرق في هذه الأحكام، ومحال أن تختلف الأحكام وتفترق إلا وخصتها الأسماء التي بها يستدل على المحكوم عليه، وفيه الذي قد ثبت فيه الحكم في دين أن الله، ولم يجز يسمى المنافق مشركا ولا المشرك منافقا، من أجل تبطيل الأحكام الثابتة في الإسلام، في كل أهل اسم منها دون الآخر، وجب أن يسمى كل منهما باسمه، ويحكم في كل اسم منها بحكمه الذي قد خص به دون غيره من الاسمين، فإن جهل ذلك
- YYE -