الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١باب
ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه وتصنيف ذلك من المحللات والمحرمات
وأما ما يسع الجاهل جهله في دين الله - تبارك وتعالى - ما عدا الفرا الواجبة والحقوق اللازمة، مما ذكرنا ومما لم نذكره مما هو مثله ولاحق به، مما يلزم العبد التعبد به، ولو لم يكن راكبا له، فهو جميع ما حرم الله في كتابه أو في سنة نبيه، أو أجمع المهاجرون والأنصار على تحريمه، أو أجمع على تحريمه من بعدهم التابعون لهم بإحسان، مما هو لاحق بالدين، أو أجمع على تحريمه تابعو التابعين بإحسان إلى يوم الدين في كل عصر وزمان، جعلهم الله حجة فيه على أهله من الصادقين، فكل ما ثبت تحريمه وحجره من أحد هذه
الوجوه، فليس لأحد أن يركبه بعلم ولا بجهل، ولا يخالفه بدين ولا برأي
على هذا أجمع جميع الأمة من أهل القبلة مع اختلافهم في تأويلات ذلك
ومخصوصاته ومعموماته، وهم على هذه الأصول مجمعون أنها من الدين، وأن الحق منها، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، فأما المسلمون أهل الاستقامة من الأمة، فلا شك في إجماعهم على هذا، فكل معتصم بالجملة التي دان بها لله، ولم يضيع فرضا أوجب الله عليه العمل به، من قول أو عمل أونية، فهو سالم بجهل جميع المحرمات من دين الله، ما لم يركب شيئا منها بجهل أو بعلم، أو يتولى راكبا لشيء منها بجهل أو بعلم، أو يقف عن العلماء الذين
- 231 -