الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

من

التعريف بالمؤلف

سبق أن عرفنا بالمؤلف في مقدمة كتابه «المعتبر» الجزء الأول. ولا بأس أن نعيد التعريف به هنا لزيادة الفائدة؛ فأمثال هذا الزاهد الورع لا يمل ذكرهم، ولا يثقل على الناس تكرار الحديث عن سيرتهم العطرة، فهم مصابيح النور الالهي في دياجير ظلام الجهالة، بهم يجلو الله صفاء القلوب، ويتأسى الناس بسيرتهم ويقتدون بهداهم.

كان أبو سعيد على جانب عظيم من الزهد، عظيم الزهد في الدنيا وخصاله إذا أطلنا فيها لا تنتهي - على حد تعبير فضيلة الشيخ سالم بن حمود السيابي - وإن الله في خلقه ضنائن، ولكل درجات مما عملوا

أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الكدمي، كان فقيرا لا مال له، وكان يملك الشيء الضئيل من القوت.

كان قريبا للعلامة ابن بركة في بهلا، وكان ابن بركة غنيا اشتهر بغناه، وكان غناه ظهيرا للعلم، ولذلك يقصده الطلبة من عمان وغيرها، حتى قيل إن الطلبة المغاربة لا يُفْقَدُون من مقامه، فلمع اسمه وشاع ذكره.

وأما من ناحية العلم فكل العلماء يعترفون لأبي سعيد بالمنزلة العلمية

وعليه يُعَوِّلُون، وعلى أقواله يعتمدون، ولقد اشتهر أبو سعيد بعد وفاته،

6

أكثر من شهرته في حياته، لأنهم اطَّلَعُوا على مؤلفاته فأكبروها. وخصاله