الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩

وأما الحاكم؛ فإذا خالف الحق المجمع عليه، فهو ضامن، ولا يسعه ذلك معنا، وليس الجبر على الأمر، كالقول على غير الجبر، وإنما المستفتى مخير في أن يقبل أو يدع، ولم يكن له أن يقبل الباطل، ولا يجبره المفتي له على قبول

6

الباطل، فهو الذي قبل الباطل، وعليه الخروج عن الباطل الذي قبله والخروج مما دخل فيه، وليس ذلك على القائل المجبر في قوله؛ القائل

لحجته عن.

والفاعل والحاكم إذا حكم، فإنما الحكم فيه حتما على من حكم عليه، وقطعا خصمه، وليس ذلك عن رأي المحكوم عليه، ولا يسع ذلك أيضا المحكوم له، إذا عرف الأصل الذي به حكم له الحاكم من الباطل، فهو هالك ظالم ضامن، والحاكم هالك ظالم ضامن، والخيار للمحكوم عليه في ذلك في المتلف، لماله والآخذ له، ومن أيهما شاء أخذ ماله الذي أتلف من

يده

والحاكم الأول إذا أخطأ الخطأ الذي رفع عنه، وأجبر على ذلك بالخطأ، وأتلف به مالا، ولم يدرك ذلك المال، فلا يضيع المال في أحكام الإسلام، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله، وعلى الامام إن صدقه في ذلك، وائتمنه على ذلك، أن يؤدي عنه من بيت مال الله، فإن لم يكن الله بيت مال في ذلك الحين، أو كان قد زال بيت مال الله، لزوال الإسلام، ثم

عرف الحاكم ذلك الخطأ، وقد أجبر الحاكم على ذلك، كان ذلك بمنزلة قتل

الخطأ الذي أراد غيره، فإنّ خطأه لا يتعدى إتلاف المال من الضمان

6

ولا يعقل العواقل ذلك عنه، فيها معنا، ولكن له أن يأخذ من الزكاة في ذلك، ويغرم ولو كان غنيا، فإن لم يقدر على ذلك، فلا يبين لنا تلف مال المحكوم عليه، وإن صح ذلك على المحكوم له، فهو في ماله؛ ولا شيء على

الحاكم وأما العالم فليس معنا بهذه المنزلة، لأن العالم غير جائز على قوله، إلا أن يجبر على قوله، أو يأمر بالجبر على قوله، ويكون مطاعا مع من أمره