الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥القرآن، ولا شهد بصدق ما قاله العالمان، وإنما التزم ولاية من لزمته ولايته بالحجة بقول العالمين، إذا كان العالمان حجة في حكم دين الله في الدين، ولو شهد بصدق ما قالاه، وكان ممن رفعا ولايته ذا القرنين وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران، وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم - صلوات الله على أنبيائه -، ولم يعلم صدق ما قالاه إلا من طريق قولهما، فشهد بصدق قولها، وقد وافقا في ذلك تصديق القرآن، وولاية من ثبتت ولايته في القرآن؛ لكان بذلك من الهالكين، إذ شهد بغير علم وقال بغير علم، ولو ترك ولاية فرعون وهامان ونمرود بن كنعان وأبي جهل عمرو بن هشام لموضع، إذ غاب عنه صدق العالمين من كذبها، ولم يأمن أن يكونا قد قالا ورفعا مما هما فيه كاذبان، لكان بذلك قد ترك ما يجب عليه، وترك الحجة في الدين، وكان بذلك من
الهالكين.
كذلك لو رفع العالم من علماء المسلمين، البصر بأصول الولاية والبراءة، ولاية أحد من المحدثين الذين قد صح حدثهم مع أحد من المسلمين، وصح مع أحد من المسلمين خلافه في الدين من الأئمة السالفين، مثل نافع بن الأزرق ونجدة وعطية، وأئمة الخوارج الفاسقين المبتدعين، فرفع أحد من علماء المسلمين ولاية أحد من هؤلاء؛ خائنا الله في دينه إلى من لا يعرف ذلك منهم، ولا نعلم أن الرافع خائنا الله في دينه فتولاهم المرفوع إليه ولايتهم، كان بذلك سالما في الدين، أو لم يكن له أن يشهد بصدق ما قاله الرافع من علماء المسلمين، ولكن بصدق الحجة في الدين، ولو كانت الحجة
الخائنين.
في دين الله من كذلك لو رفع ولاية أحد من هؤلاء؛ اثنان من علماء المسلمين العلماء بأصول الولاية والبراءة، ولم نعلم من رفعوا ذلك إليه كذب ما قالوه من صدقهم، كان عليه ولاية المرفوع ولايته، وكانا عليه حجة وله حجة،
- Yo-