الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

ولا يجوز له أن يشهد بما شهدت به الحجة ولا يشهد بصدق الحجة، ولا يرد الحجة، ولا يضيع ما قامت به عليه الحجة، وما لزمه من الولاية بقيام

الحجة.

فصل: كذلك لو رفعا ولاية عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، ومعاوية بن أبي سفيان، والقول في ذلك واحد، والأمر في ذلك واحد.، من الواحد والاثنين والتصديق والشهادة، وقبول الحجة ولزوم الحجة ممن هي لازمة منه وفيه، ولا يختلف

6

،

القول في هذا ولا الحكم فيه، والمرفوع إليه الولاية، مخير في قول الواحد. ويلزمه قبول قول الاثنين من علماء المسلمين البصراء بالولاية والبراءة. والحجة له في ذلك وعليه ما ظهر من الرافعين، وعلمهم في حكم الدين ولو كانوا عند الله في أحكام السريرة من الكاذبين، والله في دينه من الخائنين، وعليه وله أن يتولى بالحجة جميع من رفع إليه ولايته، وقامت عليه الحجة بولايته، ولو كان الرافع إليه في سريرته زنديقا خائنا الله، بغير أن يظهر منه في ظاهر الأمر عنده، ما يكون حجة به في حكم الظاهر من العلم والاستقامة

،

ولو كان المرفوع ولايته أيضا من الزنادقة وعبدة الأوثان والأصنام والنيران، وهو لا يعلم ذلك ولا يدري ما هو، فإن الحجة له في قبول الولاية في هذا، والحجة عليه في قبول ذلك من الإثنين في هذا، فإن ضيّع شيئا من ذلك بعد قيام الحجة عليه في حكم الظاهر كان هالكا، لأنه لا يجوز أن يضيع ما لزمه في حكم الظاهر، لما غاب عنه من الأحكام، واحتمل عنده باطلها وحقها، ولا يجوز له أن يضيع حكم الظاهر، ولا شيئا من لازمه، لموضع ما اعتقده من حكم الشريطة، وقد مضى في هذا من القول ما في بعضه كفاية لمن مَنّ الله عليه بالبصر والهداية. فإذا ثبت معه أو عليه ولاية أحد بالرفيعة، من جميع من قد ذكرنا فلن يتحول عن ذلك، ولا يجوز له ترك ما لزمه من ذلك، حتى يصح معه ضد

- 26 -