الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١

هو

قلنا له: لا تقوم الحجة في الولاية بواحد في الدين ويكون دينا، وإنما

تو على ما يُختلف فيه؛ فإن تولاه وسعه، وإن لم يتوله لم يضق عليه ذلك، إذا تولى من تولاه من العلماء في الدين، والواحد حجة في الفتيا في الدين، إذا أفتى بما لا يسع جهله. وكذلك هو حجة على من قام عليه بذلك في الدين ألا يخالفه في دينه ذلك، ولا قوله ذلك فيما يقول، فيمن تولى مبطلا في سريرته من العلماء المحقين، فعلم بذلك من علم من ولايته لذلك المبطل، وفي علم الله أنه تولى مبطلا، ولم يعلم بذلك من علم منه ذلك. من المسلمين، أيسعه أن يتولاه على ولاية من تولاه، حتى يعلم أنه تولى مبطلا في سريرته، يسعه أن يتولى العالم المحق معه، إذ قد سمعه يتولى هذا الرجل، الذي قد علم الله منه أنه تولاه بغير الحق؟

لا

أو

فإن قال: يجوز أن يتولى العالم الذي قد تولى هذا المبطل في علم الله أنه

يتولاه، مبطلا في ولايته، حتى يعلم أنه تولاه مبطلا

قلنا له: وهو الحق الذي أردناه منك. فما تقول في العالم الذي أفتى في دين الله بما خالف فيه حكم الكتاب أو السنة أو الاجماع، وعلم ذلك منه عالم ضعفاء المسلمين، ولم يعلم فرق ما قاله العالم، ولا أنه مبطل أو محق، أيسعه أن يتولى المفتى بالباطل الذي هو عند الله باطل؟ فإن قال: لا.

من

قلنا له: فقد أقررت أن الفتيا غير الولاية، وأنه محجور عليه ولاية المبطل في الفتيا، ولو لم يعلم باطله الضعيف، وقد أتيحت له ولاية المتولي بالباطل، إذا غاب عنه علم الباطل، فما أنكرت على من قال إنه كما جاز أن يتولاه حتى يعلم باطله في الولاية، أن يتولى بولايته إذا كان حجة حتى يعلم باطل ولايته، والمتولي زعمت حجة في الولاية، والمفتي حجة في الفتيا، فمحجور على الضعيف أن يتولى المفتي بالباطل ولو جهل ذلك، ولم يحجر على

- 31 -