الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

اتبع الحجة في الدين، حتى تكون الحجة في الدين محقة عند رب العالمين، ما جاز أن يعلم هذا أحد أبدا، وإذاً لبطلت الحجج التي تعبد الله بها عباده، وهلك من اتبع الحجة المبطلة في السريرة، ولا نعلم أن حجة من الحجج؛ إذا نزلت بمنزلة الحجة في حكم الظاهر فاتبعها متبع على ما هي حجة في حكم الظاهر، وكانت حجة مبطلة في حكم السرائر، إلا أصاب المتبع وهلكت الحجة إلا حجة الفتيا، فإنه ولو نزل العالم بمنزلة الحجة التي هي حجة

،

في الفتيا، فيما يسع جهله، وكان علم العلماء في حكم الظاهر، فإنه إنما يكون حجة في الفتيا فيما يوافق الحق عند الله في دينه، وعلم العلماء بدينه في ذلك الذي قاله وأفتى به، ولا يخالف ذلك الذي قاله حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا حكم الاجماع، فإذا أفتى العالم؛ كائنا ما كان من العلم والفقه، لشيء خالف فيه حكم الكتاب أو حكم السنة أو حكم الإجماع، وما أشبه ذلك، فالحجة في دين الله ألا يقبل ذلك. وذلك ميثاق الله على عباده؛ ألا يقولوا على الله إلا الحق، ولا تطع كل كفار أثيم، ولا تطع منهم أنما أو كفورا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وهذه معصية الله في حكم دينه، الذي تعبد به عباده، ومعصية الله في حكم دينه الذي تعبد به عباده، تضييع ما وجب في دينه؛ من الحجة في الولاية والبراءة في مواضع الحجة في حكم الظاهر، أو في حكم الحقيقة وفي حكم الشريطة وأن يضيع شيئا من ذلك في موضع لزومه، فإن فعل ذلك كان عاصيا آنها

•

فصل: فإن قال قائل: فإن الولاية والفتيا واحد، لأن الولاية تقوم الحجة بها بالواحد، والفتيا تقوم بها الحجة بواحد، فإذا كان المفتي محقا في الفتيا؛ سلم المفتي والقابل، وإذا كان المفتي مبطلا؛ هلك المفتي والقابل. كذلك إذا كان المتولي محقا وهو حجة في الولاية؛ سلم المتولي بولايته، وإذا كان مبطلا؛ هلك المتولي بولايته، لأنه تقوم الحجة فيه بواحد، فكل ذلك

سواء.