الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١حكم دينه من أي وجه قد ثبتت ولايته، فتولى هذا الذي سمع هؤلاء الألوف يتولون هذا الرجل باسمه وعينه، فتولاه بولايتهم وهم من ضعفاء المسلمين، الذين لا تقوم بهم حجة في الولاية في حكم الدين بالواحد منهم ولا بالاثنين، فإذا لم يجز في الحكم بالواحد ولا بالاثنين، فمثل ذلك في العشرة والمائة والألف والألوف، وكان المتولي لهذا الولي الذي هو عند الله ولي، وعند عامة المسلمين مرضي، ضالا بولايته على هذا السبيل، إذ تولاه بغير حجة تقوم له في حكم الدين، لأنه لا تقوم الحجة في الولاية في حكم الظاهر إلا بالخبرة أو بصحيح الشهرة بصحة تقوم مقام الخبرة، ولا تكون الشهرة دعوى ولا ممن تقوم مقام الدعوى ممن هو في قوله تقوم مقام الدعوى، أو برفيعة على ما يكون حجة ممن هو حجة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين، العلماء بأصول الولاية والبراءة من الواحد فصاعدا من العلماء وما سوى ذلك، فلا تقوم الحجة به وهو باطل لا أصل له في الولاية، فكما كان المتولي لعدو الله في علم الله بالحجة محقا، كذلك يكون المتولي لولي الله بغير الحجة مبطلا، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم
•
فصل: وقد قيل: إن الضعيف من المسلمين إذا رفع ولاية أحد عن فقيه من فقهاء المسلمين، أن ذلك يكون حجة في الولاية، وتجوز الولاية بولايته بالرفيعة عمن هو حجة في الرفيعة، وقد قيل: لا يكون حجة في
الرفيعة إلا العلماء، ومن كان حجة في الرفيعة عن نفسه إذا لم يرفع عن غيره
6
فإذا رفع العالم المشهور ممن يكون حجة في الولاية عن عالم مثله، كان ذلك حجة وكان بمنزلة الرفيعة عن نفسه وبغير رفيعة، والواحد من العلماء إذا رفع ولاية رجل واحد عن عالمين، قام ذلك مقام الواحد ولا يقوم مقام الاثنين، وإذا رفع الاثنان من الواحد ولاية الواحد، قام ذلك مقام ولاية الواحد، ولا يقوم مقام ولاية الاثنين. وإذا رفع الاثنان من العلماء ولاية الواحد عن الإثنين من العلماء، قام ذلك مقام الإثنين، والشهادة عن الشهادة في الولاية
01 -