الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

في شيء عما ا يسعه جهله، فأقاما عليه بذلك الحجة بالقول بالحق في شيء من الدين، كان ذلك حجة عليه ولو جهل ذلك الأمر، الذي يكون به العالم حجة، إذا علم منزلة العالم التي هي منزلة الحجة، وعلم العالم الذي هو نازل بالمنزلة التي هي حجة عليه فيها يسعه جهله.

وكذلك لو خرج أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما ـ، إلى بعض القرى من مملكتهما متكتمين أو أحدهما، ولم يعلم عاملها بقدومهما إلى ذلك البلد، ولا كان يعرفهما بأعيانهما، وهو يدين بطاعتهما وولايتهما، ويأمنهما على أن يسفك الدماء بأمرهما تقليدا لهما لما ائتمنهما الله عليه من الأحكام وحقوق الاسلام، فاستشهدهما مسلم بحق على يهودي عدو للاسلام، بقيراط من فضة من بيع لحقه له، أو إقرار له به، أو من وجه من الوجوه، فشهدا على ذلك اليهودي لذلك المسلم الولي، مع ذلك العامل أو القاضي الذي هو لهما، ومن تحت أيديهما، فقبل شهادتهما على ذلك، وهو جاهل بهما، وحكم بذلك القيراط لذلك المسلم على ذلك اليهودي، كان بذلك حاكما بالجور، ضامنا لذلك الذي حكم عليه بما حكم عليه، وكان معهما مخلوعا، وعليهما أن يعزلاه عن عمل المسلمين، إذا علما منه أنه أجاز شهادتهما على غير علم منه بهما، وبما يجوز من أمرهما. هذا ما لا نعلم فيه

اختلافا

6

ولو كان بحضرة الحاكم من هو دون أبي بكر وعمر في العلم والفضل العدالة؛ فسأله الحاكم عن أبي بكر وعمر لما شهدا عنده بذلك ممن يبصر القيراط، فعدلهما ذلك المعدل وهو بهما غير عالم، إلا أنه لما رأى من هيئتهما ومنزلتهما، وحكم الحاكم بعدل المعدّل، كان الحاكم سالما والمعدل أثما ظالما، لأن المعدل حجة للحاكم والمعدل في أمره ذلك ظالم آثم. وإنما ضربنا بأبي بكر وعمر المثل، لأنهما تضرب بهما الأمثال فيما كان الأحوال، والله من المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم

- VV -