الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

باب

القول في تحريم الخنزير

وأما حجر العين في ذلك، فإنه إذا رأى الخنزير بعينه، وأمسكه عليه مذكى أو غير مذكى، فذلك عينه التي يُعرف بها عند من يعرفه، ولو جهله الجاهل به، فإذا غابت عينه التي يعرف بها عند من عرفه، حتى يصير إذا وقف عليه من يعرفه في الأصل أنه خنزير، غاب عنه علم ذلك أنه خنزير أم لا، فإذا صار الخنزير إلى ذلك الحد، الذي إذا وقف عليه من يعرفه بعينه أو عاينه، ولم يجهله بعينه أن لو كانت قائمة وجهله، إذا كانت تلك العين غير قائمة، فإذا صار بتلك المنزلة صار مباحا لمن علمه في الأصل أو جهله إذا غابت عنهم في الأصل حالته، ولم يدركوا العلم من هذا المعاين، إلا وقد غابت عينه التي يعرف بها، وبها يوصف، فذلك حد الاباحة له إذا كان في يد من تجوز ذبيحته من المقرين أو أهل الكتاب، إلا أن يدرك وقد زالت عينه، وهو متصل جسده غير مذكّي، وعرف ذلك من وقف عليه أنه بهيمة غير مذكاة، وعاين ذلك أنه غير مذكي ولا مذبوح، فإن ذلك محجور أيضا ولو لم تكن له عين يعرف بها، لأن هذا من أسباب الحجر لأنه ميتة قائمة، إذا كان غير مذكى، وأما إذا كان فيه أثر الذبح والذكاة، وقد غابت عينه التي يستدل بها على معرفته عند من عرفه، أو صار لحما طوائف متقطعا زايل العين التي يعرف بها، فذلك مباح لمن كان يعرفه بعينه في الأصل، أو يجهله لأنه قد صار بحد لا يعرفه من يعرفه، فأبيح لمن لا يعرفه، وإذا صار بهذه المنزلة صار بحد المباحات في حكم الظاهر حتى يعرف أصله أنه خنزير، فإذا علم أنه لحم خنزير ولو كان طوائف مطبوخا أو مشويا، فهو محجور محرم على من جهل

- AI -