الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

باب

القول في الدماء وتصنيفها

ومما حرمه الله - تبارك وتعالى - في كتابه؛ نصا في غير آية في جملة التحريم من المأكولات والمشروبات؛ الدم، ففي غير آية جاء تحريم ذلك مجملا، كقوله تعالى: حَرَمَتْ عَليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) (1)، فقد جاء تحريم الدم مجملا غير مستثنى منه شيء، ثم قال تعالى في آية الاستثناء: قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعم يَطْعَمُهُ إلا أن يكون ميتةً أَوْ دَما

نُوحًا أَوْ لَحْمَ خنزير

(2)

فثبت التحريم في الدماء المسفوحة، خاصة دون غيرها من الدماء في المأكولات، وهو المجمع عليه في المحرمات من الدماء، وما سوى ذلك فمختلف فيه؛ في الكثير منه والقليل فالأرجاس منه، فالمجمع عليه من الدم المسفوح من الذبيحة، والذي لا اختلاف فيه؛ أن الدم المسفوح منها من الأنعام المباحة المحللة الذكية، فالمجمع عليه من قول أهل القبلة ـ لا نعلم اختلافا ـ أن الدم المسفوح المحرم من ذلك مع الذكاة. هو دم المذبحة من الأنعام، وما تبع ذلك منها من الدماء ما لم تغسل المذبحة، وكل دم خالط دم المذبحة من الأنعام الذكية المحللة المذبوحة أو المنحورة، فهو رجس قليله وكثيره في البدن والثياب، حرام قليله وكثيره من المأكولات والمشروبات، من جميع الدواب والطير الحلال من ذلك من ذوات الدماء الأصلية التي هي غير

بينهم

مختلبة من غيرها

(1) جزء الآية (3) من سورة المائدة. (2) جزء الآية (145) من سورة الأنعام.

- 181 -