الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

فكل دم حرام رجس قليله وكثيره - ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل القبلة ولا أهل العدل - وإذا طهرت المذابح والمناجر من الدواب الذكيات الحلال من الطير المذكى الحلال، فما سوى ذلك من الدم فيها مختلف فيه من قول أهل العدل:

فقال من قال: إن دم الأوداج من المسفوح الحرام الرجس قليله وكثيره، مفسد حرام في المأكولات والمشروبات

•

وقال من قال: إنه حرام في المأكولات والمشروبات، ولا تفسد منه الثياب في الأنجاس إلا ما زاد على قدر الظفر، على النسيان، وأما على الجهل والعمد والعلم بذلك فمفسد للصلاة، وما خالط منه الطهارات من قليل وكثير فهو رجس مفسد، إذا ماع في الطهارات من الأطعمة والأشربة. وقال من قال: إنه من دماء اللحوم ولا يُفسد قليله ولا كثيره، وهو من دم اللحم لأنه قد زال عن المذبحة دم ما كانت عليه من نجاسة الدم التي كانت حية به، فإذا صارت إلى حد الذكاة من الموت على الذكاة، وزال ذلك الدم الذي كانت به حية، ووقع عليه أحكام الحياة، فذلك هو المفسد المسفوح منها، فإذا صارت لحما ذكيا ثم زال عنها ما صارت بخروجه ذكية، وما كانت به حية وما تبعه وخالطه إلى أن تطهر المذبحة أو المنحرة، فقد صار ما سوى ذلك دم لحم ولا فساد فيه في قليل ذلك ولا كثيره، في أمر الصلاة في الثياب ولا في البدن، ولا يفسد ما مس وهو. حلال في الأكل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أحل لكم ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان فميتة السمك وميتة الجراد، وأما السمك (1) الدمان فدم اللحم ودم

فهذا دم لحم قد حصل في اللحم وفي أحكام اللحم فهو حلال بالسنة

(1) المشهور الوارد في هذا الحديث الشريف:. . . . . وأما الدمان فالكبد والطحال

-1 EY-