الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣باب
في الأشربة وتصنيفها
ومما حرمه الله ـ سبحانه وتعالى - في كتابه، وصح تحريمه في السنة، وأجمع أهل القبلة على تحريمه؛ نبيذ الخمر المسكر منه، فلا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل القبلة، أن نبيذ الخمر حرام، وأن الخمر المجمع عليه ولا يختلف فيه أنه نبيذ البسر، الذي يعتبر غير مرطب من النخل والعنب الرطب الذي لم يصر نبيذا، وهذان النوعان نبيذهما المسكر منه منهما، حرام قليله وكثيره، في جميع ما عُمِلا فيه من الآنية والأوعية، وهما حرام رجس، واجب على من شرب منها قليلا أو كثيرا؛ الحد والكفر والبراءة، ويكفر بشرب ذلك كفر نعمة لا كفر شرك، وذلك إذا أريد به النبيذ حين ذلك من الارادة فيه
وتحريم الخمر في كتاب الله في غير موضع منه. من ذلك: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالبَشِيرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رجس من عمل الشيطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (1)
"9"
ي
فحرمه ونهى عنه في آية واحدة، وحرمته هاهنا من وجهين:
وجه أنه من عمل الشيطان حرام، كما قال الله - تبارك وتعالى -: إنما يأمركم بالسوء والفَحْشَاءِ وأن تقولوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (2)
(1) الآية (90) من سورة المائدة (2) الآية (169) من سورة البقرة.
- 163 -