الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤فكل ما أمر به الشيطان أو عمله فهو من السوء والفحشاء، لأنه معصية
الرحمن ورضاء الشيطان.
ووجه آخر أنه سمّاه الله رجسا، وقد حرم الله الرجس في قوله تعالى: وقُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَمَّا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُون مَيْتَةً أَوْ دَما مَسَفُوحًا أَوْ عَلَّمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسَ أَو فَشَقًا أَهْلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاغ
ولا عاد فإنَّ رَبِّكَ عَفُورٌ رَّحِيمُ) (1).
فالرجس حرام قد حرمه الله، وقد، الله الخمر رجسا فقال تعالى في سمى موضع آخر: (يَسْأَلُونَكَ عن الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمَ كَبِيرُ وَمَنافِعُ للناس … فسماهما الله إنما.
وقال تعالى في موضع آخر: قُل إنما حَرَّمَ رَبِّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وما بطن والاثم والبغي بغيرِ الحق) .. فالخمر إثم والاثم حرام، ولا نعلم أن أحدا يتكلم في تحريم الخمر أنه ليس بحرام، بل الخمر حرام بالكتاب
والسنة والإجماع.
ولا نعلم أيضا أن أحدا من أهل القبلة من أهل الأديان تأوّل فيه تأويلا، يخالف في تحريمه، ما أجمع عليه أهل العدل.
والخمرة معروفة بعينها مع من عرفها من العارفين بها، من وقف على نبيذ الخمر ممن عرفه وعرفه أنه نبيذ خمر، ولو لم يعرف أصله، ومعروف مع من عرفه من العارفين بعينه ولونه، فإذا كانت الخمر معروفة بعينها فهي حرام بعينها، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرفها من يعرفها
وإذا زالت الخمر عن حال النبيذ المسكر، الذي يعرفه من عرفه بأنه
نبيذ خمر، وهو الحرام المجمع عليه، والذي لا يسع جهل ركوبه، فإذا زالت
(1) الآية (145) من سورة الأنعام.
-198 -