الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

من

علم الأصل الذي به يعلم الواقف على عين النبيذ حرمة النبيذ من تحليله، لأنه ليس بالوقوف على العين، ممن يعرف عين النبيذ، ووقوف على تحريم النبيذ تحليله، فمن هنالك لم تكن الحجة تقوم على من وقف على عين النبيذ أنه حرام أو حلال، لأنه لو وقف عليه العالم به أنه حرام مع العلماء بتحريمه، لم يعرفه أنه حلال أو حرام، حتى يقف على الأصل الذي به يكون حراما بعينه، وإنما اختلف معنا الدم والنبيذ، فكان النبيذ مباحا في الأصل، إذا لم يقف على الأصل الذي يكون به حراما مع العالمين به والعارفين بعينه، ولا يبلغ من وقف عليهما جميعا إلا بمعرفة الأصل الذي يعرف الحلال منهما من الحرام والمباح من المحجور، لأن الدم في الأصل حرام غير منتقل بفعل من المخلوقين، إلى حال غيره، ولأنه إنما هو حرام بنفسه لا بنية غيره ولا بفعل غيره، ولأنه لا يقع على الحرام منه أبدا ملك ولا يكون ملكا بيمين، إلا ما كان قائما في الأنعام المباحة الحلال، وهو فيها، فالملك واقع على الأنعام، لا على ملك الحرام، فهذا حرام في الأصل، إلا بعلة تلحقه أفعال الغير، فهو محجور في الأصل لا يحل الاقدام عليه والمقدم عليه، إذا وافق الحرام المجمع عليه بغير حجة يسعه، مما ذكرنا من الشهادة ممن يصح بشهادته التصديق على ما يمكن صدقه في دين الله، فلا مخرج له عندنا من

الهلاك

وهو

معنا هالك

أفعال

من

وأما النبيذ؛ فإن الأصل فيه الحلال للأملاك مما يخرج هو منه، ومما يأتي منه، ولأنه لا يقع عليه الحجر من المشروبات، إلا أن يراد به النبيذ في الآنية المحجور فيها الأشربة، وليس كل العين يقع عليها الحجر، ولا يقع عليها الحجر بالذات والعين، وإنما يقع عليها عند القصد بها إلى الارادة للنبيذ في الآنية المحجور فيها الشراب. ثم هنالك يقع عليها الحجر والأصل أملاك لمن هو في يده، فإذا كان في يد الغير كان ملكا له، وهو حلال لزوال علم الواقف عليه عن الأصل الذي به يقف على تحريمه، ولوجوب الملك عليه ممن هو في

- 1^ {-