الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣حتى يعلم أنه غير حرام، كما أنه إذا وقف عليه في الآنية الحلال الشرب فيها، كان مباحا من أيدي الكل من أهل القبلة، إلا أن يعلم أنه حرام، وقول من
هو في يده حجة، إذا قال إنه حرام لوجوب الملك عليه فيه كائنا ممن كان
•
وأما هذا إذا وقف على ما يوجب حجره، فلا يطلقه له من سبيل الحجر، إلا من قول ثقة مأمون لا شك في صدقه أنه أنبذ في غير هذا الاناء من الآنية المباحة، وأنه إنما حول إلى هذا الإناء من بعد أن أدرك، وإن لم يرد في هذا الاناء زيادة توجب تحريمه.
فإن رأى من يشرب هذا النبيذ وشربه، وقد وقف عليه في الآنية المحجورة الشرب فيها، إلا أنه لم يعلم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم ينبذ فيها،
هذا
وهو نبيذ قائم العين مع من يعرف أنه نبيذ ومعه هو، إلا أنه غاب عنه من النبيذ، كيف كان أصل نيته فرأى وليا له يركب ذلك ويشربه، على هذه الصفة لم يكن له ترك ولايته، ولا جاز له البراءة منه، وهو مأمون في دينه على
ذلك
وكذلك ليس له أن يبرأ من غير وليه على هذه الصفة، إلا أن يعلم أن هذا النبيذ أنبذ في هذا الإناء، أو في إناء حرام فيه الشرب، لأن هذا مما يحتمل حلاله وحرامه، ومن وجه أنه أنبذ في غير هذا الاناء من الآنية التي يحل الشرب
فيها.
فإذا أدرك تحولها في هذا الاناء، وشربه هذا الشارب وهو حلال، وكلما أمكن عذر الراكب بوجه من وجوه الحق، فلا تحل البراءة منه على هذا الوجه ولا على هذا المعنى، مما هو فيه مأمون عليه في دينه، كل من كان الحق فيه الله - تبارك وتعالى -، وليس فيه حق للعباد ولا حجة للعباد
6
فإذا وقف على
النبيذ المعروف بعينه أنه نبيذ، وقد علم أنه منبذ في ذلك الاناء الفاسد فيها الشراب، فهذا هو الموضع الذي لا يسعه جهله ولا جهل ولاية من ركبه، إذا
- 183 -