الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

بالنية، كما تحول إلى النبيذ المسكر بالنية، وليس هو في الأصل حراما من التمر والزبيب، إلا أن يراد به النبيذ بالنية، في الآنية المحجور فيها النبيذ، وإلا فالأصل ملك حلال ولم يحل فيه نجاسة أفسدته من ذوات النجاسات المائعة فيه، إلا ما عارضه من النية الفاسدة، فكل ما أفسدته النية الفاسدة بعد أن كان ملكا حلالا، وهو قائم العين التي لم يأت عليه من الآفات غير النية التي أفسدته، فكذلك إن حال عن حال تلك النية، كان حلالا وكذلك إذا حال عن حال المحجور المسكر، إلى حال الخل بالنية المراد بها للخل تحول إلى الخل، وقد قيل: يعالج بالشمس أو الماء أو الملح. وإنما يراد بمعالجته تحوله عن حال المسكر إلى حال الخل، فإن تحول إلى حال الخل بغير معالجة مع النية له بذلك، فقد زال عنه حد المحجور وصار إلى حد المباح وهو حلال

وقال من قال: إنه إذا صار إلى حد النبيذ في الآنية الفاسدة فيها استعمال النبيذ فهو حرام، لا يتحول إلى الحلال، والقول الأول أصح معنا وهو قولنا إن شاء الله

لأن المحجور منه المحرم المسكر والمراد به للشرب والنبيذ

ولو أن ذلك المجعول في الآنية من الجرار وغيرها من الآنية التي لا يجوز استعمال النبيذ فيها، ولم يرد به الشراب ولا الخل، وجعل على غير نية في تلك الآنية، كان ذلك حلالا مباحا، لا نعلم في ذلك اختلافا، فكذلك إذا أريد به الخل فهو حلال مباح، وإنما حجر بنية الحرام مع حلول السكر فيه، وإنما منع لمعنى السكر وحرم السكر منه. وقد قال تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقاً حَسَنًا)، فإنما المحجور السكر، وليس الأصل بمحجور.

وكذلك إذا حال إلى غير الحال الذي حجر به فليس بمسكر ولا محجور،

- 1 AT-