الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

باب الطلاء

والطلاء من جميع الأشياء: من الزبيب والتمر والعنب، وجميع ما يسكر إذا جعل نبيذا، ويكون خمرا إذا اختمر، فقد جاء الأثر المجمع عليه أنه إذا تحول عن حال الخل وحال النبيذ، بالتسمية والصفة والعين؛ فقد صار مباحا بمنزلة الأطعمة والأدوية من غير الأشربة، وذلك أنه يُغلى العصير من ذلك كله، الذي يراد به الطلا، ويطبخ بالنار حتى يرجع إلى الثلث ويذهب الثلثان في الوزن أو الكيل، وإنما قيل حتى يرجع إلى الثلث:

وقد قال من قال: حتى يرجع العشرة إلى ثلاثة، فإذا رجع العشرة من ذلك إلى ثلاثة، فلا نعلم اختلافا بعد ذلك أن هذا حلال مباح، حيث ما جعل من الآنية، وأنه لا يكون مسكرا بعد هذا، وقد خرج منه الأخبثان وبقي الطيب، وكذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل ذلك مما يجمع عليه من القول مع أهل القبلة، وأما أهل العدل فلا نعلم بينهم اختلافا

فصل: وجميع ما كان من الأشربة من غير العنب والرطب والبسر من النخل، أريد به النبيذ في الآنية المباح فيها الأشربة من البر والشعير والذرة والعسل والسكر، وغير ذلك من أنواع الحلال فهو لاحق في الاباحة معنا بالنبيذ من التمر والزبيب، وما كان من ذلك في الآنية المحجورة فيها الأشربة، واتخاذ الأشربة فيها فهو لاحق نبيذ التمر والزبيب فيها، فقد مضى القول في ذلك، وقد يختلف الناس في أشياء من ذلك، وكل ذلك الاختلاف لا يخرج من وجه الاباحة والحجر على ما وصفنا، لا على غير ذلك، وإن

- 189 -