الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

باب

ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

ومما حرمه الله في كتابه وسنة نبيه، وأجمع على تحريمه أهل القبلة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، الفروج من النساء والدواب وغير ذلك من الفروج على الرجال، إلا من الأزواج وما ملكت اليمين من النساء للرجال، وليس ذلك من الرجال مما ملكت أيمانهن، من ذلك قول الله - تبارك وتعالى -: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (1)

للنساء

وقال ذلك في موضع آخر مثل هذا أيضا. فقال تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِف الذين لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ

مما ملكت أيمانكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا .. ) (2)

يمين، أن يصبر ويستعفف عن

ففرض على من لم يجد نكاحا ولا ملك جميع المحارم والمآثم، حتى يغنيه الله من فضله، إنه واسع عليم.

ثم دلهم على ما هو جائز لهم في النكاح عند القدرة عليه منهم، ولم يجعل

10

لهم في ذلك الخيرة من أمرهم، وحدّ لهم في ذلك حدودا لا يسع مجاوزتها إلى غيرها لا يجهل ولا يعلم. فقال تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مَنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَ الَّا تَعُولُوا) (3)

1 - الآيات (5)، 6، (7) من سورة المؤمنون. 2 - جزء الآية (33) من سورة النور

- الآية (3) من سورة النساء.

- 191 -