الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥الحجة
من
من إنكار المرأة إلا ما يدفع من دعواه، لم يبن لنا أن يكون بذلك محجوجا في حكم الظاهر، وكان على الحكم الأول معنا من الولاية له والبراءة والوقوف، لأنه محجوج في قوله المرأة، متى قامت عليه الحجة عند الحاكم وعند أهل الاسلام، كان مدعيا، وكانت هي المصدقة عليه، فصار في الأصل مدعيا لما يأتي من ظواهر الأمر المحجورة عليه، حتى يصح ما يدعي وإذا ارتكب محجورا في ظاهر الأمر، لا يكون فيه مؤتمنا على قوله، ويكون محجوجا في أصل ما دخل فيه، وأمكن صدقه وكذبه، لحقه حكم الاختلاف الولاية والبراءة والوقوف معنا بمنزلة القتل المحجور، والأمور المحجورة والفروج المحجورة التي يمكن فيها الحق والباطل والكذب والصدق، فإذا أتى شيئا محجورا يمكن فيه كذبه وصدقه وحقه وباطله، وهو في الحكم مؤتمن على ما يدعي لا يكون على ما يدعي، لا يكون أحد في ذلك عليه حجة، وإنما كل من عارضه في ذلك الأمر، وادعى عليه أنه فيه مبطل أو مخصوم، كان خصما له في ذلك مدعيا عليه، وكان هو المدعى عليه، وفي جميع ما كان من الأمور على هذا الوجه، فهو مؤتمن عليه أبدا، ما لم يعلم باطله، أو تقوم عليه الحجة ممن ادعى عليه، ولا يلحقه في ذلك حجة مدع ممن ادعى عليه، ولو عاينه يطأ هذه المرأة، وهي لا تغير عليه ذلك ولا تنكر، ومطاوعة له على ذلك، ثم ادعت بعد ذلك أنه غصبها نفسها، وقد وطئها على ذلك كانت مدعية عليه في الحكم، لأنه رآها مطاوعة له في ذلك، فليس لها حجة في النكير بعد المطاوعة في حكم الظاهر، ولا يلحقه لها حجة من طريق الصداق في حكم الحق، مع من عاين ذلك منه، فإن ادعت ذلك عليه بعد ذلك الوطء، فجحد ذلك ووطئها بعد ذلك الانكار، والدعوى التي ادعتها عليه وأظهرتها إليه، فإنه يكون بهذا الوطء الآخر هالكا، ولو كان عند الله
صادقا
ولو كان على القول الأول كاذبا، ولم ينكر عليه ذلك في حين ما يجوز
- 215 -