الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

الفقهاء

الرجل المتولي من الأعلام، ثم برئ من هذا الرجل مائة ألف من الأخيار، الصادقين في دين الله الأخيار، مثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب

عنده ذلك

من

هذا

ومَن هو مثلهما، وأقل ذلك ممن يكون مثلهما، فلو برئ هؤلاء من الرجل، مع من يتولاه من الروافض والمرجئة، وادعى أنه تولاه بوجه حق يمكن له ذلك في الإسلام، واحتمل ولايته بحق مع أهل الإسلام، ما جاز لتلك الأعلام إلا أن يتوبوا من براءتهم من ذلك الرجل عند من يتولاه بما يحتمل ولايته بالحق ولا يقر أنه تولاه بغير حق، فإن أقر أنه تولاه بوجه يكون في ولايته مبطلا، فلا حجة له في ذلك عند من صح أهل الإسلام. وكل ما كان فيه أهل الإسلام من أهل العدل حجة، كان فيه جميع من يدين بالإقرار به حجة، وكل ما فيه أهل الخلاف من أهل الاقرار مدعين في الأحكام، فأهل العدل في ذلك مثلهم من جميع أهل الإسلام، والشهادة كذلك، فالمدعي من جميع الخليقة مدع، والحاكم من جميع الخليقة حاكم وحجة، والشاهد من جميع الخليقة شاهد، ولا تختلف الأحكام في دين الإسلام، وهكذا العدل والانصاف ألا يجار في دين الله على أحد ولا يخاف

فصل: فإذا لم يكن للمتولي مخرج من مخارج الحق، كانت دعواه في

الأحكام باطلة لا تجوز، وكان محجوجا ولا حجة له، وليس له حجة في دعواه، لأن من نزل بمنزلة المدعي فليس له أن يحكم بدعواه على المدعى عليه، وليس المبطل أيضا في دين الله حجة، ولو ظن أنها حجة وادعى أنها حجة، فلا يكون حجة حتى يكون في دين الله حجة

فإذا نزل المحدث منزلة لا يختلف في كفره وضلاله، مع من نزل عنده ولا يضر ذلك جهل

"

من المتعبدين بذلك، من المقربين بتحريم ذلك الجاهل، ولا يتحول حكم الله بجهل جاهل، ولا يتبدل حكم الله لعلم عالم، ومن كان في شيء حجة فهو في دين الله حجة، كان عالما أو جاهلا

- 229 -